وَكُلَّ إِنسانٍ مكلف مؤمنا كان أو كافرا ذكرا أو أنثى عالما أو أميا سلطانا أو رعية حرا أو عبدا أَلْزَمْناهُ الإلزام [ لازم كردن ] طائِرَهُ اى عمله الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار اليه من عش الغيب ووكر القدر فِي عُنُقِهِ تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط اى ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه ابدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال
* قال في الأسئلة المقحمة كيف خص العنق بإلزامه الطائر الجواب لان العنق موضع السمات والقلائد مما يزين أو يشين فينسبون الأشياء اللازمة إلى الأعناق يقال هذا في عنقي وفي عنقك انتهى * وفي حياة الحيوان انهم قالوا تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة اى تقلد طوق الحمامة لأنه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ان عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه انتهى * قال في التأويلات النجمية يشير إلى ما طار لكل انسان في الأزل وقدر بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة وما يجرى عليه من الاحكام المقدرة والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق والخلق والرزق والاجل ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده فلما اخرج كل انسان رأسه من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه وهو قوله وَنُخْرِجُ لَهُ اى لكل انسان يَوْمَ الْقِيامَةِ والبعث للحساب كِتاباً مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج يَلْقاهُ الإنسان اى يجده ويراه مَنْشُوراً مفتوحا بعد ما كان مطويا صفتان لكتابا أو الأول صفة والثاني حال * قال الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك . فاما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك . واما الذي عن شمالك فيحفظ سيأتك حتى