تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
و
مِنْ قُرْآنٍ
تفسير للضمير من العموم لأن القرآن هو أعظم شؤونه صلّى اللّه عليه وسلّم . والخطاب في قوله :
وَلا تَعْمَلُونَ
عام . وكذا :
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
وولي إلا هنا الفعل غير مصحوب بقد لأنه قد تقدم إلا فعل ، والجملة بعد إلّا حال وشهودا رقباء نحصي عليكم ، وإذ : معمولة لقوله شهودا . ولما كانت الأفعال السابقة المراد بها الحالة الدائمة وينسحب على الأفعال الماضية كان الظرف ماضيا وكان المعنى وما كنت في شأن وما تلوت من قرآن ولا عملتم من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ أفضتم فيه ، وإذ تخلص المضارع لمعنى الماضي . ثم واجهه تعالى بالخطاب وحده في قوله :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
تشريفا له وتعظيما ولما ذكر شهادته تعالى على أعمال الخلق ناسب تقديم الأرض التي هي محل المخاطبين على السماء بخلاف ما في سورة سبأ ، وان كان الأكثر تقديمها على الأرض . وقرئ : يعزب بكسر الزاي وكذا في سبأ . والمثقال اسم لا صفة ، ومعناه هنا وزن ذرة . والذر : صغار النمل ، ولما كانت الذرة أصغر الحيوان المتناسل المشهور النوع عندنا جعلها اللّه مثلا لأقل الأشياء وأحقرها إذ هي أحقر ما يشاهد . ثم قال :
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ
أي من مثقال ذرة ولما ذكر أنه لا يعزب عن علمه أدق الأشياء التي نشاهده ناسب تقديم ولا أصغر من ذلك ثم أتى بقوله : ولا أكبر ، على سبيل إحاطة علمه بجميع الأشياء . ومعلوم أن من علم أدق الأشياء وأخفاها كان علمه متعلقا بأكبر الأشياء وأظهرها . وقرئ : ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بفتح الراء فيهما أو وجه على أنه عطف على موضع ذرة ، أو على مثقال على اللفظ . وقرئ : برفع الراء فيهما . ووجّه على أنه عطف على موضع مثقال لأن من زائدة فهو مرفوع بيعزب . وقال الزمخشري : تابعا لاختيار الزجاج والوجه النصب على نفي الجنس والرفع على الابتداء يكون كلاما مبتدأ ، وفي العطف على محل مثقال ذرة أو لفظه فتحا في موضع الجر اشكال لأن قوله : لا يعزب عنه شئ إلا في كتاب مشكل . « انتهى » .