[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 48 ]
القراءات :
الوقوف :
الْعالَمِينَ ( ه ) يُنْصَرُونَ ( ه )
التفسير :
إنما أعاد سبحانه هذا الكلام مرة أخرى توكيدا للحجة وتحذيرا من ترك اتباع صلى اللّه عليه وسلم ، كأنه قال : إن لم تطيعوني لأجل سوالف نعمتي عليكم فأطيعوني للخوف من عقابي في المستقبل . والمراد بالعالمين هاهنا الجم الغفير من الناس كقوله « بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 71 ] . ويقال : رأيت عالما من الناس . يراد الكثرة بقرينة العلم بأنه لم ير كل الناس ، ويمكن أن يكون المراد فضلتكم على عالمي زمانكم ، لأن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك لا يكون من جملة العالمين . ويحتمل أن يكون لفظ الْعالَمِينَ عاما للموجودين ولمن سيوجد لكنه مطلق في الفضل ، والمطلق يكفي في صدقه صورة واحدة . فالآية تدل على أنهم فضلوا على كل العالمين في أمر ما ، وهذا لا يقتضي أن يكونوا أفضل من كل العالمين في كل الأمور ، فلعل غيرهم يكون أفضل منهم في أكثرها . وقيل : الخطاب لمؤمني بني إسرائيل لأن عصاتهم مسخوا قردة وخنازير ، وفي جميع ما يخاطب اللّه تعالى بني إسرائيل تنبيه للعرب لأن الفضيلة بالنبي قد لحقتهم . وجميع أقاصيص الأنبياء تنبيه وإرشاد لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ يوسف : 111 ] . روي عن قتادة قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : قد مضى واللّه بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم . واتقاء اليوم هو اتقاء ما يحصل في ذلك اليوم من الشدائد والأهوال ، لأن نفس اليوم لا يتقى . وقوله لا تَجْزِي إلى آخر الآية . الجمل منصوبات المحل صفات متعاقبة لليوم ، والراجع منها إلى الموصوف محذوف تقديره : لا تجزي فيه . ومنهم من يقول : اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به فحذف الجار وهو « في » فبقي لا تجزيه ، ثم حذف الضمير كما حذف في قوله « أم مال أصابوا » قال :
أي أصابوه . ولا يخفى أن هذا التكلف لا يتمشى في سائر الجمل ، بل يتعين تقدير الجار والمجرور العائد . ومعنى لا تجزي لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ، ومنه الحديث في الجذعة التي ضحاها ابن نيار قبل الوقت « تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك » و شَيْئاً