[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
الوقوف :
فَما فَوْقَها ( ط ) مِنْ رَبِّهِمْ ( ج ) لأن الجملتين وإن اتفقتا فكلمة « أما للتفصيل بين الجمل مَثَلًا ( م ) لأنه لو وصل صار ما بعده صفة له وليس بصفة إنما هو ابتداء إخبار من اللّه عزّ وجل جوابا لهم . وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ( ط ) الْفاسِقِينَ ( لا ) لأن الَّذِينَ صفتهم مِيثاقِهِ ( ص ) لعطف المتفقتين فِي الْأَرْضِ ( ص ) الْخاسِرُونَ ( ه ) .
التفسير :
لما بين كون القرآن معجزا أورد شبهة أوردها الكفار قدحا في ذلك وأجاب عنها . عن ابن عباس : لما ضرب اللّه سبحانه هذين المثلين للمنافقين - يعني قوله مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] وقوله أَوْ كَصَيِّبٍ [ البقرة : 19 ] قالوا : اللّه أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال ، فأنزل اللّه هذه الآية . وعن الحسن وقتادة : لما ذكر اللّه الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ، ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام اللّه فنزلت . والعجب منهم كيف أنكروا ذلك وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور وأحناش الأرض ؟ وهذه أمثال العرب بين أيديهم مسيرة في حواضرهم وبواديهم قد تمثلوا فيها بأحقر الأشياء فقالوا : « أجرأ من الذباب » و « أضعف من بعوضة » و « كلفتني مخ البعوض » . ولقد ضربت الأمثال في الإنجيل بالأشياء المحقرة كالزوان حب يخالط البر ، وكحبة خردل ، والمنخل والحصاة والأرضة والدود والزنابير . قال : مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة نقية ، فلما نام الناس جاء عدوه فزرع الزوان بين الحنطة ، فلما نبت الزرع واشتد غلب عليه الزوان . فقال عبيد الزارع : يا سيدنا أليس حنطة جيدة نقية زرعت في قريتك ؟ فقال : بلى قالوا : فمن أين هذا الزوان ؟ قال : لعلكم إن ذهبتم أن تقلعوا الزوان تقلعوا معه حنطة ، دعوهما يتربيان جميعا حتى الحصاد . فأمر الحصادين أن يلتقطوا الزوان من الحنطة وأن يربطوه حزما ثم يحرق بالنار ويجمعوا الحنطة إلى الجرين ، وأفسر لكم ، ذلك الرجل الذي زرع الحنطة الجيدة وهو أبو البشر ، والقرية هي العالم ، والحنطة الجيدة النقية هي أبناء الملكوت الذين يعملون بطاعة اللّه ، والعدو الذي زرع الزوان هو إبليس ، والزوان المعاصي التي يزرعها إبليس وأصحابه ، والحصادون هم