وقال ثعلب : هي مردودة على قوله :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ . . .
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 1 » .
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً
لقول المظلوم ودعائه ،
عَلِيماً
بفعل الظالم ، وقدر جزائه ، فليحذر المظلوم من الحيف ، فطالما صار بسببه ظالما .
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة : بلغني أن من قبلك يسبّون الحجّاج ، فانههم عن ذلك ، فإنه بلغني أنه لا يزال المظلوم يدعو على الظالم حتى يصير المظلوم ظالما ، والظالم مظلوما .
ثم إن اللّه تعالى نبّه المظلوم على فضيلة العفو ، ورغّبه فيه وأعلمه أنه من أوصافه ، فقال :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ .
المعنى : إن تبدوا خيرا بدلا من السوء الذي أطلق لكم الجهر به تفضلا وكرما وتقرّبا إلى اللّه ، واكتسابا للحمد والثناء ، أو تخفوا الخير في أنفسكم ، فلا تجهروا به اكتفاء بعلم اللّه بما في قلوبكم ، ورغبة في ثوابه ،
أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ
فتتجاوزوا عنه إغضاء وتسامحا ، وتركا للانتصار مع الاقتدار ،
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً .
قوله « 2 » :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
قال المفسّرون : هم اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ومحمد والقرآن « 3 » .
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
في الإيمان ،
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 238 ) .
( 2 ) كتب في هامش الأصل : وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الحادي والأربعين ، مرة ثانية .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 135 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 240 ) .