سورة التحريم
مدنيّة . « 1 »
وهي اثنتا عشرة آية بلا خلاف . « 2 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
1 - ذكر الكلبيّ : أنّ النّبيّ عليه السّلام دخل بيت حفصة ذات يوم ، واليوم يوم عائشة ، فوجد « 3 » البيت خاليا ، وحفصة خارجة إلى بيت أبيها زائرة ، فاغتنم ذلك مارية القبطيّة ، وجلس معها خاليا ، فرجعت حفصة بعد ساعة « 4 » ، وأبصرت الجارية ، وأخذت ( 311 و ) تعاتبه ، وتقول :
قد رأيت من « 5 » كانت عندك ، فقال لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : حرّمت هذه الجارية على نفسي ، فاكتمي على هذا الحديث ، ولا تخبري عائشة ، ولك عندي بشارة ، قالت : وما هي ؟ قال : إنّ أبا بكر وأباك سيملكان هذه الأمة بعدي ، ولا تخبري هذه البشارة أحدا ، فلم تصبر حفصة حتى أخبرت عائشة بالأمرين جميعا ، فأظهر اللّه نبيّه على إفشائها ، فعاتبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حديث مارية ؛ لأنّه لم يبال بإظهاره وتكراره ، ولم يتعرّض بحديث « 6 » البشارة منعا ، فلاعنها ؛ لأنّه لم يحب إظهارها « 7 » وتكرارها ، ثمّ اعتزل نساءه جميعا شهرا ، وظنّ بعض النّاس « 8 » أنّه طلقهنّ ، فدخل عمر بن الخطّاب على ابنته حفصة ، وبالغ في لومها والإنكار عليها ، وقال لها : واللّه لئن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد طلّقك تطليقة لما كلّمتك أبدا ، فقالت : لم يطلقني ، وإنّي لعلى شرف ذلك ، وهي تبكي ، فأنزل اللّه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ . . . تُحَرِّمُ
الآيات . واختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكفارة يمينه عتق رقبة . واليمين هي تحريم ما أحلّ اللّه له من صحبة مارية القبطيّة ، فأعتق رقبة ورجع إلى مارية ، وهي أمّ إبراهيم بن محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، عن عمر بن الخطّاب : أنّ النّبيّ عليه السّلام طلّق حفصة ، ثمّ راجعها . « 9 » وصححه الطّحّاويّ في
هامش
( 1 ) زاد المسير 8 / 78 ، والدر المنثور 8 / 199 عن ابن عباس وابن الزبير .
( 2 ) البيان في عد آي القرآن 250 ، والتخليص في القراءات الثمان 440 ، وفنون الأفنان 315 .
( 3 ) الأصول المخطوطة : فيجد .
( 4 ) ك : سماعه .
( 5 ) ك : من قد .
( 6 ) ك : لحديث .
( 7 ) ع : إظهاره .
( 8 ) ك : النساء .
( 9 ) أخرجه أبو داود في السنن ( 2283 ) ، وابن ماجة في السنن ( 2016 ) ، والنسائي في الصغرى 6 / 213 .