انقضاء المدة ، فأما الذين لم ينقضوا ولا تظاهروا عليه ، فإن اللّه عزّ وجلّ ، أمر نبيه ، عليه السّلام ، بإتمام العهد لهم ، وأمره أن يؤخر الذين نقضوا العهد أربعة أشهر ، وإن كان عهدهم أكثر مدة . وهو قول الضحاك « 1 » .
قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ
« 2 »
فَاسْتَقِيمُوا [ لَهُمْ ]
« 3 » [ 7 ] .
فأمر اللّه عزّ وجلّ ، نبيه [ عليه السّلام ] « 4 » ، بالاستقامة لهم على عهدهم ، ما استقاموا . وأمر اللّه عزّ وجلّ ، أن يؤخر الذين نقضوا وظاهروا عليه أربعة أشهر « 5 » .
وقد روي : أن عليا كان يقول في ندائه : ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد فعهده إلى مدته « 6 » .
قوله :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[ 2 ] ، الآية .
المعنى : فسيحوا يا أيها الذين لهم عهد وقد نقضوا قبل إتيان الأجل . وأما من له عهد أربعة أشهر فما دون ، فقيل لهم : سيحوا في الأرض أربعة أشهر من يوم النحر ، أي : تصرفوا مقبلين ومدبرين ، ثم لا أمان لكم بعدها إلّا بالإسلام « 7 » .
وأشهر [ السياحة ] « 8 » على قول مجاهد « 9 » ، وغيره : من يوم النحر إلى عشر خلون
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 14 / 98 ، 99 ، وتفسير الماوردي 2 / 338 ، وزاد المسير 3 / 394 .
( 2 ) في الأصل : لهم ، وهو تحريف .
( 3 ) زيادة من " ر " .
( 4 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 5 ) انظر : جامع البيان 14 / 102 ، 103 .
( 6 ) انظر : المصدر نفسه 14 / 103 ، فقول علي رضي اللّه عنه ، من الأدلة التي اعتمدها الطبري في ترجيح اختياره السالف الذكر ، وأحكام ابن العربي 2 / 895 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 14 / 96 ، و 102 و 111 .
( 8 ) زيادة من " ر " .
( 9 ) التفسير 363 .