وروي عن « 1 » النبي أنه قال : الدّرجة في الجنّة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض « 2 » ، وإنّ العبد - من أهل الجنة - ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره ، فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك « 3 » فلان . فيقول : أخي فلان ! ، كنا في الدّنيا نعمل جميعا ، وقد فضّل عليّ هكذا ! فيقال : إنّه أفضل منك عملا . ثم يجعل في قلبه الرضى فيرضى بمنزلته « 4 » .
قوله :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ
الآية [ 134 ] .
المعنى : وربك - يا محمد - الغني عن عبادة « 5 » من أمره بالعبادة ، وطاعة من أمره بالطاعة ؛ وهم المحتاجون إليه ، لأن بيده موتهم وحياتهم ورحمتهم وعقابهم « 6 » .
وقوله :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
معناه : إن يشأ الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم ، يذهبهم ، أي : يهلكهم ،
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ
« 7 »
ما يَشاءُ
( أي ) « 8 » يأتي بخلق « 9 » غيرهم .
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
: أي : أنشأكم مكان خلق آخرين ، لم يرد أنهم من أصلاب « 10 » قوم آخرين ، انما المعنى : مكانهم « 11 » . كما تقول : " أعطيتك من دينارك
هامش
( 1 ) د : ان .
( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 / 554 حديث صحيح في معنى درجة الجنة .
( 3 ) مخرومة في أ . ب : أحبك .
( 4 ) ورد حديث عن ابن عباس بمعان تكمل ما ذكرنا هنا ، وفيه : " . . . بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض . . . " انظر : الفردوس 2 / 218 .
( 5 ) ب : عباده .
( 6 ) انظر : تفسير الطبري 12 / 126 .
( 7 ) ب د : بعدهم .
( 8 ) ساقطة من ب .
( 9 ) ب : يخلق .
( 10 ) د : الأصلاب .
( 11 ) انظر : تفسير الطبري 12 / 126 ، 127 .