تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ثم قال :
( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ )
أي : الذين انصرفوا إلى تجاه العدو ولم يصلّوا معك ، وليأخذوا أسلحتهم . ثم قال :
( فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ )
« 1 » يعنى الطائفة التي صلّت تقوم بإزاء العدو حين فرغت من ركعة عقيب السجدة ، لأن الفاء للتعقيب . فلا يجوز : إذا سجدت الثانية أن تقف لتتم الركعة الأولى ، فتضم إليها الركعة الثانية ، لأن الفاء يبطل معناها إذ ذاك ، فوجب أن يكونوا من وراء عقيب السجدة بإزاء العدو ، ولا تقف للركعة الباقية ، ولتأت طائفة أخرى لم يصلّوا فليصلّوا معك ركعة ، فحذف المفعول . ولم يقل : فلتنصرف الأولى وتؤدّى الركعة بغير قراءة وتسلم . فحذف هذه الجملة ، وحذف المفعول من قوله
( فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ )
« 2 » ، وحذف الجار والمجرور من قوله
( فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ )
« 3 » وأضمر في قوله
( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ )
« 4 » غير الطائفة المأمورين بالقيام معه . فلا ينصرف الضمير من قوله
( وَلْيَأْخُذُوا )
« 5 » إلى الظاهر قبله ؛ وإنما التقدير : وليأخذ باقيهم أسلحتهم ؛ فحذف المضاف فاتصل المنفصل . ونظير حذف الباقي قوله تعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )
« 6 » ، أي : ليتفقّه باقيهم . ولما أضمر غير المقدّم ذكرهم رجع إلى ذكرهم في قوله
( فَإِذا سَجَدُوا )
« 7 » فخالف بين الضميرين اللذين أحدهما بعد صاحبه . فلا يمكنك إنكاره بقولك : لم خالفت بينهما ؟ ولم تجعل قوله
( وَلْيَأْخُذُوا )
راجعا إلى الطائفة التي أمرت
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) النساء : 102 . ( 6 ) التوبة : 122 . ( 7 ) النساء : 102 .