تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ومن رد دعاءه كان له النار ودار الهوان ؛ فأيهما اختار ، فله الموعود الذي وعد ؛ إن اختار إجابته إلى ما دعاه ؛ فله النعيم الدائم الذي وعد ودار السلام ؛ وإن اختار الرد وترك الإجابة ، فله ما وعد من العذاب الدائم والهوان . والأمثال التي ذكر أنها
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى
هو هكذا للمؤمنين ؛ لأنهم هم المنتفعون بها ، وكذلك ما ذكر من القرآن أنه هدى ورحمة للمؤمنين ، وأمّا على أهل الكفر ؛ فهو عمى وضلال . وكذلك قوله :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 14 ] وأمّا قلوب الكفرة فما ذكر :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 125 ] و
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] وأمثاله . وقوله - عزّ وجل - :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ
. أي : ضعفه معه ؛ لافتدوا به ، يذكر هذا - والله أعلم - أن الذي « 1 » كان يمنعهم عن الإجابة إلى ما دعاهم إليه - رغبتهم في هذه الدنيا ؛ وميلهم إليها ؛ يتمنون - لما يحل فيهم من العذاب والشدائد - أن يكون لهم ما في الأرض جميعا أن يفتدوا به .
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
. أي : يحاسبون حسابا يسوءهم ؛ لأن حسناتهم التي عملوها وطمعوا الانتفاع بها - لم تنفعهم بل صارت كالسراب الذي ذكر :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[ النور : 39 ] ولم يتجاوز عن سيئاتهم
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
أي : الذي يأوون إليه ؛ هو جهنم وبئس المهاد ؛ لما يسوءهم ذلك والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
أي : من يعلم الحق حقّا كمن هو يعمى عنه ولا يعلم ؟ أو من يعلم الحقّ أنه حق ؛ كمن يعلمه باطلا ؟ ليسا بسواء ؛ كقوله :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
. [ أي ] « 2 » إنما يتذكر - بالتذكير أولو الألباب وذوو العقول ؛ الذين ينتفعون بعقولهم ولبّهم . ثم بين من هم فقال :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
. يحتمل عهد الله عهد خلقه ؛ يوفون بما في خلقتهم [ من العهد ] « 3 » ؛ إذ في خلقة كل أحد - دلالة وحدانيته ، وشهادة ألوهيته ؛ فوفوا ذلك العهد .
هامش
( 1 ) في أ : الذين . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 330 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم