تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والباطل ، فقال :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
، سال الوادي الكبير على قدر كبره ؛ والصغير على قدر صغره ؛ فاحتمل السيل زبدا رابيا أي : عاليا ، ثم قال :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ
؛ الذهب والفضة ، ثم قال : ( أو متاع ) الشّبه والحديد والصفر والرصاص ، ( زبد مثله ) : أي : للسيل زبد مثله لا ينتفع به ؛ [ والماء ينتفع به ] « 1 » ، وللحلي والمتاع أيضا زبد مثل زبد السيل ؛ إذا أدخل النار ؛ وهو خبثه لا ينتفع به والحلى والمتاع ما خلص منهما ينتفع به فمثل الأودية مثل القلوب ومثل السيل مثل الأهواء ومثل الماء والحلي والمتاع الذي ينتفع به مثل [ الحق ، ومثل زبد الماء وخبث الحلي والمتاع الذي لا ينتفع به مثل ] « 2 » الباطل فكما ينتفع بالماء وما خلص من الحلي والمتاع الذي ينتفع به أهله في الدنيا ؛ فكذلك الحق ينفع أهله في الآخرة ؛ وكما لا ينفع الزبد ؛ وخبث الحلي ؛ وخبث المتاع أهله في الدنيا ؛ فكذلك الباطل لا ينفع أهله في الآخرة
كَذلِكَ
أي : هكذا يضرب الله الأمثال ، أي : يبين الله ما ذكر من مثل الحق والباطل ،
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
قال : يعني يابسا ؛ فلا ينتفع به ،
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ
من الماء ؛
فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
فيسقون ويزرعون عليه وينتفعون به . فهذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد ؛ يقول : هكذا يبين الله الأمثال والأشباه
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ
أي : أجابوا
لِرَبِّهِمُ
في الدنيا ؛ بالإيمان والتوحيد
الْحُسْنى
لهم ؛ وهي الجنة في الآخرة . ضرب الله مثل الإيمان والحق ؛ ووصفهما بالثبات والقرار والطيب ؛ بالأرض الطيبة مرة ؛ وشجرة طيبة ثانيا ، وضرب مثل الكفر والباطل ؛ بالأرض الخبيثة ؛ والشجرة الخبيثة ، ووصفهما بالخبث والذهاب ؛ فقال :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ . . .
[ إبراهيم : 24 ، 25 ] وقال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
[ إبراهيم : 26 ] وقال :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . . .
الآية [ الأعراف : 58 ] وضرب مثل المؤمن مرة بالبصير والسميع ، ومثل الكافر بالأعمى والأصم ؛ فقال :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
[ هود : 24 ] وضرب مثل الكفر ؛ مرة بالظلمات ؛ ومرة بالرماد والموت ، ومثل الإيمان بالنور والضياء والحياة ؛ ونحوه . فهذه الأمثال التي ضرب الله - عزّ وجل - تخرج كلها مخرج الدعوى في الظاهر ؛ إذ
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 327 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم