يشبه أن يكون هذه النعمة ؛ نعمة الدين من رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، أو القرآن ، أو ما كان في أمر الدين ؛ لا يغير ذلك عليهم إلا بتغيير يكون منهم ؛ كقوله :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ التوبة : 127 ] ؛ وكقوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] .
ويحتمل أن يكون ذلك في النعمة الدنياوية ؛ من الصحة والسلامة والمال ، لا يغير ذلك عليهم إلا بتغيير ذلك من أنفسهم .
فإن قيل : إن الأنبياء قد كانوا بلوا بشدائد وبلايا ؛ ولا يحتمل أن يكون ذلك منهم البداية في التغيير .
قيل : أبدلت لهم مكان تلك النعمة خيرا منها فليس ذلك بتغيير ؛ ولكن لما ذكرنا أنه أبدلت لهم مكان النعمة نعمة هي خير منها .
ثم ما كان من النعم ؛ والأفضال من الطاعات لها حق التجدد والحدوث ؛ يكون التغيير عليهم حالة اختيارهم ؛ وتغييرهم على أنفسهم ، وأما الأفعال التي لها حق البقاء ؛ يكون التغيير من الله من بعد ؛ وهو من نحو السلامة والصحة والسعة ، والذي له حق التجدد والحدوث الطاعات والمعايى .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
.
الآية ترد على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يقولون : إنه لا يريد إلا ما هو أصلح لهم في الدين ، وقد أخبر أنه إذا أراد بهم سوءا ؛
فَلا مَرَدَّ لَهُ . . .
[ الآية ] .
دل هذا أنه قد يريد بهم السوء إذا غيروا هم ما أنعم الله عليهم ، أراد أن يغير عليهم والمعتزلة يقولون يملك الخلق دفع سوء إرادة الله بهم ، وإذا أراد الخير يملكون رد ذلك ، والله يقول :
فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ يونس : 107 ] ولا مردّ لسوئه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
.
أي : ليس لهم في دفع العذاب الذي أراد بهم ولى يدفع عنهم أو نصير ينصرهم ؛ كقوله
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
[ البقرة : 107 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
.