أضاف [ ذلك ] « 1 » إلى نفسه تفضيلا لهم وتعظيما على ما ذكر في الكتاب في غير موضع ؛ من نحو قوله :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التحريم : 12 ] ، وقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، أخبر أن طاعة الرسول له طاعة ، وغير ذلك ، فكذلك هذا ، والله أعلم .
أو أضاف ذلك إلى نفسه لما كان ويكون إلى يوم القيامة ، إنما يكون بكن الذي كان منه في الأوقات التي أراد أن يكون ، فعلى ذلك كتب تلك « 2 » الألواح كان تحت ذلك الكن ، وإن كان أضاف بعض تلك الأشياء إلى نفسه ؛ كقوله :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
[ القصص : 73 ] و
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
[ يونس : 5 ]
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
[ النمل : 60 ] كذا وخلق لكم كذا
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
[ السجدة : 9 ] ونحو ذلك ، فذلك كله كان تحت قوله :
كُنْ
فكان على ما أراد أن يكون ، في الأوقات التي أراد أن تكون ، والله أعلم .
وقوله :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
يحتمل قوله :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ :
مما يقع للعباد الحاجة إليه ، ويحتمل :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
من أمره ونهيه ، وحله وحرامه .
وقوله - عزّ وجل - :
مَوْعِظَةً .
قال : الموعظة : هي التي تحمل القلوب على القبول ، والجوارح « 3 » على العمل .
وقال « 4 » بعضهم : الموعظة : هي التي تنهى عما لا يحل .
قال أبو بكر : الموعظة : هي التي تلين القلوب القاسية ، وتدمع العيون الجامدة ، وتصلح الأعمال الفاسدة .
قال الشيخ - رحمه الله - : وعندنا الموعظة : هي تذكر العواقب ، وتحمله على العمل بها « 5 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : ذلك .
( 3 ) جوارح الإنسان : ما يكتسب بها ، والاجتراح : اكتساب الإثم ، ومنه قوله تعالى :وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ[ الأنعام : 60 ] أي : كسبتم . ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 364 ) المعجم الوسيط ( 1 / 114 ) [ جرح ] .
( 4 ) في أ : قال .
( 5 ) في ب : لها .