تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ؛
أي قل لهم يا محمّد :
( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
يعني الملائكة ،
( وَالْأَرْضِ )
يعني الناس ، لا يعلم أحد منهم شيئا من الغيب من وقت نزول العذاب وقيام السّاعة وغير ذلك مما غاب عن العباد ، ولا يعلم ذلك إلّا اللّه عزّ وجلّ وحده ،
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) ؛ أي ولا يدرون متى يبعثون من القبور ، والأصل في
( أَيَّانَ )
( أيّ ) و ( إن ) ضمّنا وجعلا أداة واحدة ، قالت عائشة : ( من زعم أنّه يعلم ما في غد ، فقد أعظم الفرية على اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
) « 1 » . قوله تعالى :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ؛
فيه قراءتان ، قرأ الحسن والأعمش وشيبة ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف
( بَلِ ادَّارَكَ )
بكسر اللام وتشديد الدال ؛ أي تدارك وتتابع عليهم في الآخرة ، ومنه قوله تعالى :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ،
« 2 » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ومجاهد ( بل أدرك ) من الإدراك ؛ أي تبع ولحق « 3 » ، كما يقال : أدركه علمي ؛ أي بلغه ولحقه . قال ابن عبّاس : ( يريد ما جهلوه في الدّنيا ، وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة ) « 4 » . وقال السديّ : ( اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يشكّوا ولم يختلفوا ) . وقال مقاتل : ( بل علموا في الآخرة حينما عاينوها ما شكّوا فيه وعموا عنه في الدّنيا ) « 5 » .
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها ؛
أي بل هم اليوم في الدّنيا في شكّ من السّاعة ،
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) ؛ جمع عم ، وهو عميّ القلب ، وقيل : معنى
( بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ )
متحيّرون بترك التأمّل ، يقال : رجل عمه وعامه وعم ، إذا كان متحيّرا ، وقوم
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب ( 77 ) : الحديث ( 287 / 177 ) . ( 2 ) الأعراف / 38 . ( 3 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 243 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20601 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 16541 ) . ( 5 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 482 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 36 | الطبراني