188 - وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ أي لا يأكل بعضكم مال بعض بشهادات الزور . وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ أي تدلي بمال أخيك إلى الحاكم ليحكم لك به وأنت تعلم أنك ظالم له . فإن قضاءه باحتيالك في ذلك عليك لا يحل لك شيئا كان محرما عليك . وهو مثل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله : « فمن قصيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار » . 189 - وقوله : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 1 » قال الزّهري : كان أناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء ، يتحرجون من ذلك . وكان الرجل يخرج مهلّا بها فتبدو له الحاجة فيرجع فلا يدخل من باب الحجرة من أجل السقف ولكنه يقتحم الجدار من وراء . ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته . وكانت قريش وحلفاؤها الحمس لا يبالون ذلك . فأنزل اللّه : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى أي برّ من اتقى . كما قال : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ سورة البقرة آية : 177 ] أي بر من آمن باللّه . 190 - وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا « 2 » أي لا تعتدوا على من وادعكم وعاقدكم .
تفسير غريب القرآن — صفحة 70
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٧٠
هامش
( 1 ) أخرج البخاري عن أبي إسحاق عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل اللّه :وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
( 2 )
أخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية