تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
اللَّه ورسول اللَّه منه ، وقال له النبيُّ حين قضى بينه وبين أخيه جعفر ابن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة : « أمّا أنت يا عليّ فمنّي وأنا منك ، وأنت وليّ كلِّ مؤمن من بعدي » ، فصدّق أبي رسول اللَّه سابقاً ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلّ موطن يقدّمه ، ولكلِّ شديدةٍ يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته للَّه ورسولهِ ، وأنّه أقرب المقرّبين من اللَّه ورسوله وقد قال اللَّه عزّوجلّ : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » « 1 » فكان أبي سابقَ السابقينَ إلى اللَّهِ عزّوجلّ وإلى رسوله وأقرب الأقربين ، وقد قال اللَّه تعالى : « لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً . . . » « 2 » فأبي كان أوّلهم إسلاماً وإيماناً ، وأوّلهم إلى اللَّه ورسوله هجرة ولحوقاً ، وأوّلهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه : « وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ » « 3 » فالناس من جميع الأُمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم إلى الإيمان بنبيّه ، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان به أحدٌ ، وقد قال اللَّه تعالى :
هامش
( 1 ) الواقعة : 10 - 11 . . ( 2 ) الحديد : 10 . . ( 3 ) الحشر : 10 .