التّركيب ] خياليّا كان أو عقليّا [ من أمور ( 1 ) أكثر كان التّشبيه أبعد ( 2 ) ] لكون تفاصيله أكثر ( 3 ) .
[ و ] التّشبيه [ البليغ ما كان من هذا الضّرب ( 4 ) ] أي من البعيد الغريب دون القريب المبتذل [ لغرابته ( 5 ) ] أي لكون هذا الضّرب غريبا غير مبتذل .
شرح
منتزعة من أمور ليست مدركة بالحسّ ، وكذلك مادّتها كما في قوله : ومسنونة زرق كأنياب أغوال .
( 1 ) أي قوله : « من أمور » خبر كان في قوله : « كان التّركيب » .
( 2 ) أي عن الابتذال والامتهان .
( 3 ) أي فيبعد تناوله لعامّة النّاس ، وإنّما يتناوله حينئذ الأذكياء .
( 4 ) أي التّشبيه الحسن هو التّشبيه الّذي يكون فرده من أفراد هذا القسم أي البعيد الغريب كانت غرابته لكثرة التّفصيل أو لقلّة التّكرّر على الحسّ أو لندور حضور المشبّه به في الذّهن ، فكلّ تشبيه تحقّق في الخارج وكان بليغا حسنا ، فهو غريب بعيد ، وكذلك العكس ، أي كلّ تشبيه تحقّق في الخارج ، وكان غريبا فهو بليغ ، لمكان قوله : « لغرابته » فإنّ مقتضاه أنّ المناط في كون التّشبيه البليغ غريبا هو غرابته ، ولازم ذلك أن يكون كلّ غريب بليغا ، ضرورة أنّ السّبب يقتضي ترتّب مسبّبه عليه ، فالنّسبة بينهما هو التّساوي ، ثمّ إنّ المراد بالبليغ المذكور في المتن هو الحسن فهو مأخوذ من البلاغة بمعنى الحسن واللّطف لا من البلاغة المصطلح عليها ، لأنّ البلاغة المصطلح عليها ما يطابق مقتضى الحال ، ولا وجه لتخصيصه بالغريب ، لأنّ المبتذل قد يكون مطابقا لمقتضى الحال دون الغريب ، كما إذا كان المخاطب ممّن يقتضي حاله تشبيها مبتذلا ، لكونه بليدا .
( 5 ) أي قوله :