تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
جمع خرص بالضّمّ والكسر ، وهو السّنان ، يعني - أن السّنتهم عند النّطق في المضاء والنّفاذ تشابه أسنّتهم عند الطّعن ، فكأنّ ألسنتهم جعلت أسنّة رماحههم ، فبيت البحتري أبلغ لما في لفظي - تألّق والمصقول - من الاستعارة التّخييليّة ، فإنّ التّألق والصّقالة للكلام بمنزلة الأظفار للمنيّة ، ولزم من ذلك تشبيه كلامه بالسّيف ، وهو استعارة بالكناية . [ وثالثها ] أي ثالث الأقسام ، وهو أن يكون الثّاني مثل الأوّل ( 1 ) . [ كقول الإعرابي ] أبي زياد :
[ ولم يك ( 2 ) أكثر الفتيان ( 3 ) مالا * ولكن أرحبهم ذراعا ( 4 ) ]
أي أسخاهم ، ويقال فلان رحب الباع والذّراع ورحيبهما ، أي سخيّ . [ وقول أشجع : وليس ] أي الممدوح يعني جعفر بن يحيى [ بأوسعهم ] الضّمير للملوك [ في الغنى * ولكن معروفه ] أي إحسانه [ أوسع ] فالبيتان متماثلان ، هذا ولكن لا يعجبني - معروفه أوسع ( 5 ) -
شرح
( 1 ) أي في البلاغة والحسن . ( 2 ) بحذف نون يكون في الجزم لكثرة استعماله . ( 3 ) وبالكسر جمع فتى ، بمعنى السّخي ، الذّراع بالكسر طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى والسّاعد . ( 4 ) وحاصل المعنى أنّ الممدوح لم يكن أكثر الأقران مالا أو إبلا ، ولكن كان أرحبهم ذراعا ، وفي الأساس فلان رحب الباع والذّراع ، ورحيبهما ، أي سخي ، والكلام الثّاني قول أشجع ، يمدح جعفر بن يحيى :وليس بأوسعهم في الغنى * ولكن معروفه أوسعأي إحسانه أوسع من معروفهم وإحسانهم . والشّاهد : في أن القولين متماثلان في الحسن والبلاغة لا فضل لأحدهما على الآخر ، وذلك لاتّفاقهما على إفادة أنّ الممدوح لم يزد على الأقران بالمال ، ولكنّه فاقهم في الكرم والإحسان . ( 5 ) لأنّه يدلّ على كثرة الكرم بطريق الحقيقة ، أمّا قول البحتري - أرحبهم ذراعا - فيدلّ عليه بطريق المجاز ، وهو أبلغ من الحقيقة .