تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المذاهب ، وليست عبارة عن تواطؤ الكلمتين من أواخر الأبيات على حرف واحد . فالحاصل إنّ السّجع قد يطلق على الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار توافقها الكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى ، وقد يطلق على نفس توافقها ، ومرجع المعنيين واحد ( 1 ) . [ وهو ] أي السّجع [ ثلاثة أضرب : مطرف ( 2 ) إن اختلفتا ] أي الفاصلتان [ في الوزن نحو :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
« 1 » ] فإنّ الوقار والأطوار مختلفان وزنا ( 3 ) ، [ وإلّا ] أي وإن لم يختلفا في الوزن [ فإن كان ما في إحدى القرينتين ( 4 ) ] من الألفاظ [ أو ] كان [ أكثره ] أي أكثر ما في إحدى القرينتين [ مثل ما يقابله من ] القرينة [ الأخرى ( 5 ) في الوزن ( 6 ) والتّقفية ] أي التّوافق على الحرف الأخير [ فترصيع ( 7 )
شرح
المعنى المصدري وهو التّواطؤ ، ذكره السّكّاكي بلفظ الجمع حيث قال : « إنّها » ، أي الأسجاع في النّثر كالقوافي في الشّعر . والسّجع لا يجمع إلّا إذا كان بمعنى اللّفظ ، ولو أراد المصدر لعبّر بالإفراد ، لأنّ المصدر لا يجمع فتعيّنت إرادة اللّفظ من السّجع ، وهذا دليل على أنّ السّجع عند السّكّاكي بمعنى اللّفظ لا بمعنى المصدر .

[ أقسام السّجع ]

( 1 ) أي وهو التّوافق المذكور ، فإنّ المعنى الثّاني نفس التّوافق ، والأوّل الكلمة من حيث التّوافق فهو المسمّى في الحقيقة . ( 2 ) أي الأوّل منها يسمّى المطرف إن اختلفت الفاصلتان في الوزن العروضي مع الاتّفاق في التّقفية إلى الحرف الأخير . نحو قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً .( 3 ) فإنّ ثاني « وقارا » متحرّك ، وثاني « أطوارا » ساكن . ( 4 ) أي الفقرتين ، سمّيت بذلك لأنّها تقارن الأخرى . ( 5 ) أي مثل ما يقابله من الألفاظ الكائنة في القرينة الأخرى ، يعني ما عدا الفاصلتين ، لأنّ الموضوع حصول الموازنة في الفاصلتين ، فلا معنى لإدراجه في هذا الاشتراط . ( 6 ) متعلّق ب « مثل » لأنّه في معنى مماثل . ( 7 ) أي فالسّجع الكائن على هذه الصّفة يسمّى ترصيعا ، تشبيهيا له بجعل إحدى
هامش
( 1 ) سورة نوح : 13 و 14 .