وهذا فيما يكون الملحق الآخر اشتقاقا وهو - ضائري - في آخر المصراع الأوّل . [ وقوله : وقد كانت البيض القواضب في الوغى ] أي السّيوف القواطع في الحرب [ بواتر ] أي قواطع لحسن استعماله إيّاها [ فهي الآن من بعده بتر ] جمع أبتر إذ لم يبق بعده من يستعملها استعماله ، وهذا فيما يكون الملحق الآخر اشتقاقا في صدر المصراع الثّاني .
شرح
وأمّا ما أورده الشّارح من بقيّة أمثلة الملحقين بشبه الاشتقاق ، فهي قول الحريري :ولاح يلحى على جري العنان إلى * ملهى فسحقا له من لائح لاحفالشّاهد : في أن لاح الأوّل الواقع في صدر المصراع الأوّل فعل ماض ليلوح بمعنى ظهر ، والثّاني اسم فاعل من لحاه ، بمعنى شتمه ، وبينهما شبه اشتقاق .
وحاصل معنى البيت : أنّه ظهر الشّيب يلومني على جري خيل الشّهوات إلى أماكن اللّهو واللّذّات ، فبعدا له من ظاهر لائم .
هذا هو المثال الثّاني من أمثلة الملحقين بشبه الاشتقاق .
والمثال الثّالث : وهو ما دفع الملحق الآخر في آخر المصراع الأوّل ، هو قول الحريري أيضا :ومطلّع إلى تلخيص عاني * ومضطلع بتلخيص المعانيوالشّاهد : في أن الأوّل ، أي المعاني الواقع في آخر المصراع الأوّل مأخوذ من عنى يعنى ، بمعنى قصد يقصد ، والثّاني أي العاني الواقع في آخر البيت مأخوذ من عنا يعنو ، بمعنى أسر يأسر ، وبينهما شبه اشتقاق .
والمثال الرّابع : وهو ما وقع الملحق الآخر في صدر المصراع الثّاني هو قول الآخر أي قول غير الحريري :لعمري لقد كان الثّريّا مكانه * ثراء فأضحى الآن مثواه في الثّرىوحاصل المعنى : إنّي أقسم بعمري أنّه كانت الثّريا مكانه من حيث الثّروة ، أي الغنا ، فإنّه يقال في العرف لمن صار غنيّا وذا ثروة : أنّه أضحى في الثّريّا ، أي ارتفع مكانته فصار الآن