فإنّهما مشتقّان من قام يقوم ( 1 ) .
[ والثّاني أن يجمعهما ] أي اللّفظين [ المشابهة ( 2 ) ، وهي ما يشبه الاشتقاق ] وليس باشتقاق ، فلفظة ما موصولة أو موصوفة .
وزعم بعضهم أنّها مصدريّة ( 3 ) أي إشباه اللّفظين الاشتقاق . وهو غلط لفظا ( 4 ) ومعنى ، أمّا لفظا فلأنّه جعل الضّمير المفرد في - - يشبه - للّفظين ، وهو لا يصحّ إلّا بتأويل بعيد ( 5 ) فلا يصحّ عند الاستغناء عنه .
وأمّا معنى فلأنّ اللّفظين ( 6 ) لا يشبهان الاشتقاق ، بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق ، بأن يكون في كلّ منهما جميع ما يكون في الآخر من الحروف ( 7 ) أو أكثرها لكن لا
شرح
( 1 ) أي على المذهب الكوفي ، ومن مصدر ( قام يقوم ) وهو القيام بناء على التّحقيق من أنّ الانشقاق من المصادر كما هو مذهب البصريّين ، وفي الأطول أقم مشتقّ من القيام ، وهو الانتصاب ، والقيم المستقيم المعتدل الّذي لا إفراط فيه ولا تفريط .
( 2 ) المراد بالمشابهة الأمر المتشابه ، فهو مصدر بمعنى اسم فاعل بدليل تفسيرها بقوله :
« وهي ما يشبه الاشتقاق » ، أي وهي اتّفاق يشبه الاشتقاق أو الاتّفاق الّذي يشبه الاشتقاق ، وليس باشتقاق ، يعني يشبه الاشتقاق الصّغير وليس باشتقاق صغير .
( 3 ) أي الحامل له على ذلك إبقاء المشابهة على حقيقتها ، فلمّا أبقاها على حقيقتها من المصدريّة احتاج إلى جعل « ما » الّتي فسّرت بها المشابهة مصدريّة .
( 4 ) أي بيان الغلط من جهة اللّفظ « فلأنّه جعل الضّمير » أي المستتر المفرد في « يشبه » راجعا إلى اللّفظين ، لأنّه جعل فاعل « يشبه » اللّفظين ، وهما مثنّى ، فيلزم رجوع الضّمير المفرد للمثنّى وهو غلط لفظا .
( 5 ) أي وهو كون الضّمير عائدا على اللّفظين باعتبار تأويلهما بالمذكور ، أي إشباه ما ذكر من اللّفظين الاشتقاق ، وهذا تكلّف لا يحمل عليه اللّفظ مع إمكان الحمل على غيره ، بدون تكلّف .
( 6 ) ذاتيهما لا يشبهان الاشتقاق بل توافقهما في شيء يشبه الاشتقاق كما هو واضح .
( 7 ) أي كالآية المتقدّمة حيث يكون في القيّم جميع ما في ( أقم ) .