تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
من أنّ هذا الوصف ، أعني غير حقيقي ليس بمفيد ههنا . لأنّ الاعتبار لا يكون إلا غير حقيقي فغلط ، ومنشؤه ما سمع أنّ أرباب المعقول يطلقون الاعتباري على ما يقابل الحقيقي ، ولو كان الأمر كما توهّم ( 1 ) لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع . [ وهو أربعة أضرب : لأن الصّفة ] الّتي ادعى لها علّة مناسبة [ إمّا ثابتة ( 2 ) قصد بيان علّتها ، أو غير ثابتة أريد إثباتها ، والأولى ( 3 ) إمّا أن لا يظهر لها في العادة علّة ]
شرح
بقوله : « غير حقيقي » ، أي غير موجود في الخارج . فاعترض ، ونحن نقول : المراد بالاعتبار هنا نظر العقل ، لا كون الشّيء اعتباريّا ، أي لا وجود له ، والمراد بالحقيقي ما طابق الواقع لا كون الشّيء موجودا في الخارج . ولا شكّ أنّ ما نظر له العقل تارة يكون حقيقيّا ، أي مطابقا للواقع ، وتارة لا يكون حقيقيّا ، وحينئذ فقول المصنّف : « باعتبار لطيف » لا يغني عن قوله : « غير حقيقي » . ( 1 ) أي من أنّ الاعتباري لا يكون إلا غير حقيقي ، أي ما لا وجود له ، « لوجب أن يكون . . . » ، واللّازم باطل كما عرفت ، فالملزوم أيضا باطل .

[ أقسامه ]

( 2 ) أي ثابتة في نفسها « قصد بيان علّتها » بحسب الادّعاء لا بحسب الواقع ، لأنّها كما تقدّم آنفا في صدر المبحث ليست علّة بحسب الواقع . ( 3 ) أي الثّابتة في نفسها قسمان لأنّها « إمّا أن لا يظهر لها في العادة علّة » أخرى غير الّتي أريد بيانها « وإن كانت » تلك الصّفة الثّابتة « لا تخلو من الواقع » وفي نفس الأمر « عن علّة » ، لأن كلّ حكم لا يخلو عن علّة في الواقع غاية الأمر أنّ العلّة الواقعيّة قد تظهر لنا ، وتارة تخفى لنا ، وذلك لما تقرّر في العلم الأعلى أنّ الشّيء لا يوجد إلا لحكمة وعلّة .