تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فيكون أمنا مشتملا ( 1 ) على تطهير اللّه لنفوس المؤمنين ودالا عليه ، فيكون صبغة اللّه بمعنى تطهير اللّه مؤكّدا لمضمون قوله :
آمَنَّا بِاللَّهِ ،
ثمّ أشار إلى وقوع تطهير اللّه في صحبة ما يعبّر بالصّبغ تقديرا بقوله : [ والأصل فيه ] ، أي - في هذا المعنى ، وهو ذكر التّطهير بلفظ الصّبغ - [ أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة ، ويقولون : إنّه ] ، أي الغمس في ذلك الماء [ تطهير لهم ] . فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك ، قال : الآن صار نصرانيّا حقّا ، فأمر المسلمون بأن يقولوا للنّصارى : قولوا آمنّا باللّه وصبّغنا اللّه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهّرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا . هذا إذا كان الخطاب في قوله : قولوا آمنّا باللّه للكافرين ، وإن كان الخطاب للمسلمين ، فالمعنى أنّ المسلمين أمروا بأن يقولوا : صبّغنا اللّه بالإيمان صبغة ، ولم نصبغ صبغتكم أيها النّصارى [ فعبّر عن الإيمان باللّه بصبغة اللّه للمشاكلة ] لوقوعه في صحبة صبغة النّصارى تقديرا [ بهذه القرينة ] الحاليّة الّتي هي سبب النّزول من غمس النّصارى أولادهم - في الماء الأصفر ، وإن لم يذكر ذلك لفظا .
شرح
( 1 ) أي من حيث المعنى على تطهير اللّه لنفوس المؤمنين ، من باب اشتمال الملزوم على اللّازم ودلالته عليه . وحاصل الكلام في المقام : أنّه لمّا كان الإيمان المدلول لآمَنَّامتضمّنا ، أي مستلزما للتّطهير عن رذيلة الكفر كان صفة الدالّ على التّطهير مؤكّدا لآمَنَّالدلالته على لازمه البيّن ، ومؤكّدا للّازم مؤكّدا للملزوم ، وقد أشار إلى تقريب المشاكلة بقوله : « والأصل فيه » ، أي في هذا المعنى وهو ذكر التّطهير بلفظ الصّبغ تقديرا « أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم ماءا أصفر » اللّون بسبب شيء يجعلونه في ذلك الماء كالزّعفران مثلا « يسمّونه » أي الماء الأصفر المعموديّة « ويقولون » أي يظّنون أنّ الغمس في ذلك الماء تطهير لهم من غير دينهم ، « فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم » أي للنّصارى « قولوا » بدل ذلك الغمس « آمنّا باللّه وصبّغنا اللّه بالإيمان صبغة » لا مثل صبغتنا بذلك الماء ، وطهّرنا اللّه به ، أي بالإيمان تطهيرا مخصوصا لا مثل تطهيرنا بذلك الماء ، فإذا قلتم ذلك واعتقدتموه فقد أصبتم وإلّا فأنتم في ضلال ، هذا إذا كان الخطاب « في قولوا آمنّا للكافرين » ، أي النّصارى ، وأمّا إذا كان الخطاب « في قوله : قولوا