دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 277
تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية ، وإن أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء ، لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإيذاء ، إمّا تحقيقا ، وإمّا فرضا وتقديرا مع قرينة دالّة على عدم إرادة المخاطب كان مجاز ( 1 ) . [ فصل ( 2 ) ] [ أطبق ( 3 ) البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتّصريح ( 4 ) ، لأنّ الانتقال فيهما ( 5 ) من الملزوم إلى اللّازم ، ( 1 ) لأنّه ينتقل من - المخاطب المؤذي إلى المؤذي المطلق ، ثمّ منه إلى المؤذي المعيّن ، كما في قولك : رأيت أسدا يرمي ، ينتقل من الأسد إلى المطلق الشّجاع ، ثمّ منه إلى الشّجاع المعيّن . وفي بعض الحواشي هو أنّ التّعريض غير المجاز والكناية ، وأنّه يكون أيضا في الحقيقة ، لأنّ المعنى المجازي والكنائي مقصود أنّ من الفظ استعمالا ، أمّا المعنى التّعريضي فيؤخذ إشارة وسياقا ، فإذا قلت : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فمعناه الأصلي انحصار الإسلام فيمن سلم المسلمون منه ، والكنائي نفي الإسلام عن المؤذي مطلقا ، والتّعريض نفيه عن المؤذي الّذي وقع الكلام عنده . [ فصل : أطبق البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتّصريح ] ( 2 ) أي هذا فصل يتكلّم فيه على أبلغيّة المجاز والكناية وأفضليّتهما على الحقيقة والتّصريح ، بمعنى أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة ، والكناية أبلغ من التّصريح . ( 3 ) أي اتّفق البلغاء العالمون بالاصطلاحات ، وغيرهم من البلغاء بالسّليقة ، فإنّهم وإن لم يكونوا عالمين بلفظ ، والحقيقة والكناية والاستعارة ونحوها ، ولكنّهم عالمون بمعانيها ، فكلّهم متّفقون على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتّصريح . ( 4 ) لفّ ونشر مرتّب بمعنى أنّ الحقيقة راجع إلى المجاز ، والتّصريح راجع إلى الكناية . ( 5 ) أي في المجاز والكناية من الملزوم إلى اللّازم ، فلا يفهم المعنى المراد من نفس اللّفظ بل بواسطة الانتقال من الملزوم إلى اللّازم ، أمّا في - المجاز فظاهر أنّه لا يفهم الرّجل الشّجاع من - نفس قولك : رأيت أسدا يرمي ، بل بواسطة الانتقال من الحيوان المفترس إلى لازمه وهو الشّجاع ، وأمّا في الكناية فلأنّ اللّازم الّذي قيل إنّ الانتقال - فيها منه إلى الملزوم ، قد تقدّم في أوائل بحث الكناية أنّه ما دام غير ملزوم لا يمكن