تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثمّ لم يتحوّل ( 1 )
[ الإيماء والإشارة ، ثمّ قال ] السّكّاكي [ والتّعريض قد يكون مجازا ، كقولك : آذيتني فستعرف ، وأنت تريد ] بتاء الخطاب [ إنسانا مع المخاطب دونه ] ، أي لا تريد المخاطب ليكون اللّفظ مستعملا في غير ما وضع له فقطّ ، فيكون مجازا . [ وإن أردتهما ] أي أردت المخاطب وإنسانا آخر معه جميعا [ كان كناية ] لأنّك أردت باللّفظ المعنى الأصلي وغيره معا ( 2 ) ، والمجاز ينافي إرادة المعنى الأصلي . [ ولا بدّ فيهما ] أي في الصّورتين ( 3 ) [ من قرينة ] دالّة على أنّ المراد في الصّورة الأولى هو الانسان الّذي مع المخاطب وحده ليكون مجازا ، وفي الثّانية كلاهما - جميعا ليكون كناية . وتحقيق ذلك أنّ قولك : آذيتني فستعرف ، كلام - دالّ على تهديد المخاطب بسبب الإيذاء ، ويلزم منه تهديد كلّ من صدر عنه الإيذاء ، فإن استعملته وأردت به
شرح
( 1 ) أي وجه كون الوسائط فيه قليلة من غير خفاء ، إنّ إلقاء المجد رحله في آل طلحة مع عدم التّحوّل ، هذا معنى مجازي إذ لا رحل للمجد ، ولكن شبّه برجل شريف له رحل يخصّ بنزوله من شاء ، ووجه - الشبّه الرّغبة في الاتّصال بكلّ وأضمر التّشبيه في النّفس على طريق الاستعارة بالكناية ، واستعمل معه ما هو من لوازم المشبّه به وهو إلقاء الرّحل أي الخيمة والمنزل تخييلا ، ولمّا جعل المجد ملقيا رحله في آل طلحة بلا تحوّل لزم من ذلك كون محلّه وموصوفه آل طلحة لعدم وجدان غيرهم معهم ، وذلك بواسطة أنّ المجد ولو شبّه بذي الرّحل هو صفة لا بدّ من موصوفه ومحلّ ، وهذه الواسطة لا خفاء فيها ، لأنّها بيّنة بنفسها فكانت الكناية ظاهرة والواسطة واحدة ، فقد قلّت الوسائط مع الظّهور وعدم الخفاء ، فالمناسب أن يطلق عليها « الإيماء والإشارة » لأنّ أصل الإيماء والإشارة أن تكونا حسّيّتين وهي ظاهرة . ( 2 ) أي قد تقدّم في أوّل بحث الكناية أنّها في الاصطلاح لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الحقيقي معه . ( 3 ) أي في صورة كون التّعريض مجاز ، وفي صورة كونه كناية من قرينة . . . ، فالفارق بينهما هي القرينة كغيرهما ممّا يحتمل الوجهين أو الوجوه .