تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والزّيدان طويل نجادهما ، والزّيدون طويل نجادهم ، وإنّما جعلنا الصّفة المضافة ( 1 ) كناية مشتملة على نوع تصريح ، ولم نجعلها تصريحا للقطع بأنّ الصّفة في المعنى صفة للمضاف إليه ، واعتبار الضّمير رعاية ( 2 ) لأمر لفظي ، وهو امتناع خلو الصّفة عن معمول مرفوع بها ( 3 ) . [ أو خفيّة ] عطف على واضحة ( 4 ) وخفاؤها بأن يتوقّف الانتقال منها على تأمّل وإعمال رويّة ، [ كقولهم كناية عن الأبله ( 5 ) : عريض القفاء ( 6 ) ] .
شرح
( 1 ) أي أعني طويل النّجاد ، وقوله : « إنّما جعلنا . . . » ، جواب عن سؤال مقدّر ، وتقدير السّؤال لماذا لم تجعل الصّفة المضافة أعني قولك : « طويل النّجاد » تصريحا محضا من دون أن يكون في شيء آخر خليطا معه . وحاصل الجواب إنّما جعلناها كناية مشتملة على نوع تصريح ، ولم نجعلها تصريحا « للقطع بأنّ الصّفة في المعنى » ، أي في الحقيقة ونفس الأمر صفة للمضاف إليه ، أعني النّجاد ، فقوله : « للقطع » علّة لقوله : « ولم نجعلها » . ( 2 ) أي اعتبار الضّمير في الصّفة إنّما هو لأجل مراعاة قانون لفظي عند النّحاة ، فحينئذ لا يكون إرجاع الضّمير إلى فلان مقصودا أصليّا ، فلا يكون تصريحا ، بل مشوبا به . ( 3 ) أي بالصّفة ، لأنّ المشتقّ حكمه حكم الفعل ، والفعل لا بدّ له من فاعل ظاهر أو مضمر . ( 4 ) أي إنّ الكناية المطلوب بها صفة إن لم يكن الانتقال فيها للمطلوب هو الصّفة بواسطة ، فهي إمّا واضحة لا تحتاج في الانتقال للمراد إلى تأمّل ، أو خفيّة يتوقّف الانتقال منها إلى المراد على تأمّل وإعمّال رويّة ، أي فكر ، وذلك حيث يكون اللّزوم بين المكنّى به وعنه ، فيه غموض ما ، فيحتاج إلى إعمال رويّة في القرائن وسير المعاني ، ليستخرج المقصود منها ، وليس المراد أنّها خفيّة ، لتوقّف الانتقال منها إلى المقصود على وسائط لأنّ الموضوع ومحلّ الكلام في أنّ الانتقال فيها بلا واسطة . ( 5 ) أي البليد ، وقيل هو الّذي عنده خفّة عقل . ( 6 ) القفا بالقصر ، مؤخّر الرّأس ، وعرضه يستلزم عظم الرّأس غالبا ، والمقصود هنا العظم المفرط ، لأنّه الدالّ على البلاهة ، وأمّا عظمها من غير إفراط ، بل مع اعتدال فيدلّ على النّباهة - وكمال العقل . والعرض بالفتح مقابل الطّول .