تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
متعاقبتان ( 1 ) على معنى واحد ، وهو نفي المماثلة عن عن ذاته ، مع أنّه لا فرق بينهما ( 2 ) - إلا ما تعطيه ( 3 ) - الكناية - من المبالغة ، ولا يخفى ههنا ( 4 ) امتناع إرادة - الحقيقة وهو نفي المماثلة - عمن هو مماثل له وعلى أخصّ أوصافه . [ وفرق ( 5 ) ] بين الكناية والمجاز [ بأنّ الانتقال فيها أي من الكناية [ من اللّازم ] إلى الملزوم ، كالانتقال من طول النّجاد إلى طول القامة ( 6 ) ، [ وفيه ] أي في المجاز الانتقال
شرح
( 1 ) أي واردتان على معنى واحد على وجه المعاقبة والبدليّة ، فنفي المماثلة عن ذاته تعالى تارة يؤدّي بالعبارة الأولى على وجه الصّراحة ، وأخرى يؤدّي بالعبارة الثّانيّة على وجه الكناية ، وذلك لأنّ مؤدّاها بالمطابقة نفي أن يكون شيء مماثلا لمثله ، ويلزم من نفي كون الشّيء مماثلا نفي كونه مماثلا له تعالى ، إذ لو كان ثمّ مماثل له تعالى ، كان اللّه مماثلا لمثله ، ضرورة أنّ ما يثبت لأحد المثلين فهو ثابت للآخر ، وإلّا افترقت لوازم المثلين ، فثبت أنّ مفاد العبارتين واحد . ( 2 ) أي بين العبارتين . ( 3 ) أي الفرق بينهما أنّ ما تعطيه الكناية ، أي العبارة الثّانية من المبالغة ، أي الكناية تفيد المبالغة لإفادتها المعنى بطريق اللزّوم الّذي هو كادّعاء الشّيء ببيّنة ، ولمّا كانت الكناية أبلغ من الحقيقة كان قوله :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌأوكد في نفي المثل من ( ليس كاللّه شيء ) . ( 4 ) أي في الآية ، أعني ليس كمثله شيء امتناع إرادة الحقيقة ، لاستحالة ثبوت مماثل له تعالى ، وإرادة الحقيقة في ذلك تقتضي إثباته له . ( 5 ) أي قوله : « فرق » بالبناء للمفعول وهو الأقرب ، وذلك لعدم تقدّم الفاعل فيما مرّ ، ويحتمل أن يكون مبنيّا للفاعل ، والفاعل ضمير عائد على السّكّاكي للعلم به ، فإنّ الكلام في المباحثة غالبا معه ، وذكر المصنّف هذا الفرق ثمّ اعترض عليه بقوله : « وردّ » ، والفرق المرضي عند المصنّف أنّ الكناية فيها جواز إرادة المعنى الحقيقي دون المجاز . ( 6 ) أي فطول القامة ملزوم لطول النّجاد ، وطول النّجاد لازم لطول القامة ، وكذلك النّبت لازم للمطر بحسب العادة ، والمطر ملزوم له ، وكذلك الشّجاعة لازمة للأسد ، والأسد ملزوم لها .