تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
[ فظهر ( 1 ) أنّها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي مع إرادة لازمه ( 2 ) ] كإرادة طول النّجاد مع إرادة طول القامة ، بخلاف المجاز فإنّه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي ، للزوم القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي ( 3 ) . وقوله : من جهة إرادة المعنى ، معناه من جهة جواز إرادة المعنى ( 4 ) ، ليوافق ( 5 )
شرح
والحاصل إنّ النّجاد حمائل السّيف ، فطول النّجاد يستلزم طول القامة ، فإذا قيل : فلان طويل النّجاد ، فالمراد أنّه طويل القامة ، فقد استعمل اللّفظ في لازم معناه مع جواز أن يراد بذلك الكلام الإخبار بأنّه طويل حمائل السّيف وطويل القامة ، أي مع جواز أن يراد كلا المعنيين ، أي المعنى الحقيقي وهو طول حمائل السّيف ، والمعنى المجازي ، وهو طول القامة .

[ الفرق بين المجاز والكناية ]

( 1 ) أي فظهر ممّا ذكرنا من جواز إرادة المعنى الأصلي أنّ الكناية تخالف المجاز من جهة جواز إرادة المعنى الحقيقي . ( 2 ) أي هذا القيد إنّما يكون فصلا لإخراج المجاز عند من يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز كالمصنّف . ( 3 ) أي لأنّ المجاز تلزمه قرينة تمنع عن إرادة الحقيقة مثلا ، لا يجوز في قولنا : رأيت أسدا في الحمّام أن يراد بالأسد الحيوان المفترس ، لأنّ معه قرينة تدلّ على عدم إرادة معناه الحقيقي ، فلو انتفى هذا انتفى المجاز ، لانتفاء الملزوم بانتفاء اللّازم . والحاصل إنّ الفرق بين المجاز والكناية من وجهين : أحدهما : إنّ الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها ، فلا يمتنع في قولنا : فلان طويل النّجاد أن نريد طول نجاده من غير ارتكاب تأويل مع إرادة طول قامته ، والمجاز ينافي ذلك فلا يصحّ في نحو قولك : في الحمّام أسد أن تريد مع الأسد الرّجل الشّجاع من غير تأويل . والثّاني : إنّ معنى الكناية هو الانتقال من الملزوم إلى اللّازم ، وليس مبنى المجاز كذلك . ( 4 ) أي هذا الكلام إشارة إلى حذف المضاف ، أعني كلمة جواز . ( 5 ) أي قوله : « ليوافق ما ذكره . . . » تعليل لتقدير لفظ الجواز المضاف إلى إرادة ، إذ كلام المصنّف في تعريف الكناية مشتمل على ذكر لفظ الجواز ، حيث قال : « لفظ - أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه » .