تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
[ وذلك ] أي عدم استلزام المكنّى عنها للتّخييليّة [ باطل بالاتّفاق ( 1 ) ] وإنّما الخلاف في أنّ التّخييليّة هل تستلزم المكنّى عنها ( 2 ) ، فعند السّكّاكي لا تستلزم ( 3 ) كما في قولنا : أظفار المنيّة الشّبيهة بالسّبع ( 4 ) . وبهذا ( 5 ) ظهر فساد ما قيل ( 6 ) : إنّ مراد السّكّاكي بقوله : لا تنفكّ المكنّى عنها عن التّخييليّة ، أنّ التّخييليّة مستلزمة للمكنّى عنها لا العكس ، كما فهمه المصنّف .
شرح

[ اتّفاق أهل الفنّ على أنّ الاستعارة التّخييليّة لازمة للمكنيّة ]

( 1 ) أي لاتّفاق أهل الفنّ على أنّ التّخييليّة لازمة للمكنيّة ، فالاستعارة بالكناية لا تنفكّ عن الاستعارة التّخييليّة . ( 2 ) أي أو لا تستلزمها . ( 3 ) أي وعند غيره التّخييليّة تستلزم المكنيّة ، كما أنّ المكنيّة تستلزم التّخييليّة ، فالتّلازم عند غير السّكّاكي من الجانبين ، وأمّا عنده فالمكنيّة تستلزم التّخييليّة دون العكس على ما قال المصنّف . ( 4 ) أي فقد ذكر السّكّاكي أنّ الأظفار أطلقت على أمور وهميّة تخييلا ، وليس في الكلام مكنّى عنها لوجود التّصريح بالتّشبيه ، ولا استعارة عند التّصريح بتشبيه الطّرف الّذي يستعار له . ( 5 ) أي وباعتبار السّكّاكي التّخييليّة دون المكنيّة ، في قولنا : أظفار المنيّة الشّبيهة بالسّبع أهلكت فلانا . ( 6 ) أي ما قاله صدر الشّريعة جوابا عن السّكّاكي وردّا لاعتراض المصنّف . وحاصل ذلك الجواب أنّا لا نسلّم أنّ لفظ ( نطقت ) مثلا إذا استعمل في حقيقته لم توجد الاستعارة التّخييليّة ، وأمّا قولك : لكن عدم استلزام المكنيّة للتّخييليّة ، أي عدم وجودها معها باطل اتّفاقا ، فممنوع ، لأنّ معنى قول السّكّاكي في المفتاح لا تنفكّ المكنّى عنها عن التّخييليّة ، لأنّ التّخييليّة مستلزمة للمكنيّة ، فمتى وجدت التّخييليّة وجدت المكنيّة لا العكس . وحاصل الردّ على هذا الجواب أنّ السّكّاكي بعد ما اعتبر في تعريف الاستعارة بالكناية ذكر شيء من لوازم المشبّه به ، والتزم في تلك اللّوازم أن تكون استعارة تخييليّة ، قال : وقد ظهر أنّ الاستعارة بالكناية لا تنفكّ عن الاستعارة التّخييليّة وهذا صريح في أنّ المكنيّة تستلزم التّخييليّة ، وقد صرّح فيما قبل ذلك بأنّ التّخييليّة توجد بدون المكنيّة ، كما في قولنا : أظفار