تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الشّجاع ، والشّمس للوجه المتهلّل ( 1 ) ، ونحو ذلك ، لظهور أنّ الشّجاعة عارض ( 2 ) للأسد لا داخل في مفهومه ، وكذا ( 3 ) التّهلّل للشّمس . [ وأيضا ] للاستعارة تقسيم آخر باعتبار الجامع وهو أنّها ( 4 ) [ أمّا عامّيّة ، وهي المبتذلة ( 5 ) لظهور الجامع فيها ، نحو : رأيت أسدا يرمي ( 6 ) ، أو خاصّة ( 7 ) وهي الغريبة ( 8 ) ] الّتي لا يطّلع عليها إلّا الخاصّة الّذين أوتوا ذهنا ، به ارتفعوا عن طبقة العامّة .
شرح
الأوّل : بأن يكون الجامع خارجا عن مفهومهما معا . والثّاني : أن يكون خارجا عن مفهوم المشبّه فقطّ . والثّالث : أن يكون خارجا عن مفهوم المشبّه به فقطّ . ( 1 ) أي المتلألئ أي المتنوّر ، ففي مختار اللّغة تلألأ السّحاب ببرقه ، وتهلّل وجه الرّجل من فرحه ، أي تلألأ وتنوّر . ( 2 ) أي الشّجاعة عارض للأسد ، كما أنّه عارض للرّجل الشّجاع ، لأنّ المشبّه ذات الرّجل بالشّجاعة ، والمشبّه به هو الحيوان المقيّد بها أيضا ، والقيد خارج عن المقيّد . ( 3 ) أي كذا التهلّل للشّمس ، أي للوجه ، فالجامع في المثالين خارج عن الطّرفين .

[ تقسيم آخر للاستعارة باعتبار الجامع ]

( 4 ) أي الاستعارة إمّا عاميّة ، أي يدركها عامّة النّاس ، فإنّهم يفهمون أنّ وجه الشّبه بين الأسد والرّجل الشّجاع هو الشّجاعة ، أي الجرأة ، لأنّه واضح يدركه كلّ أحد لاشتهار الأسد بالجرأة ، فعاميّة نسبة للعامّة ، كما أنّ الخاصّيّة نسبة للخاصّة . ( 5 ) أي المبتذلة من البذلة ، وهي المهنة ، فكأنّ الاستعارة لمّا بلغت إلى حدّ تستعمله العامّة صارت ممتهنة مبتذلة ، أي معلومة لكلّ أحد . ( 6 ) أي فإنّ الأسد في المثال المذكور مستعار للرّجل الشّجاع ، والجامع بينهما هو الجرأة أمر واضح يدركه كلّ أحد لاشتهار الأسد بها . ( 7 ) أي لا يعرفها إلّا الخواصّ من النّاس ، وهم الّذين أوتوا ذهنا صافيا ، به ارتفعوا عن طبقة العامّة . ( 8 ) أي البعيدة عن العامّة ، قوله : « الّتي لا يطّلع عليها . . . » بيان للغريبة ، أي وهي الّتي لا يطّلع عليها إلّا الخاصّة . . . فيكون قوله : « الّتي . . . » خبرا لمحذوف ، لا أنّه وصف مخصّص .