تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فلا يكون ( 1 ) بدل بعض ، ولم يعتدّ ( 2 ) ببدل الكلّ ، لأنّه إنّما يتميّز عن التّأكيد بمغايرة اللّفظين وكون المقصود ( 3 ) هو الثّاني ، وهذا ( 4 ) لا يتحقّق في الجمل لا سيّما الّتي لا محلّ لها من الإعراب ( 5 )
شرح
( 1 ) أي فلا يكون « لا تقيمنّ » بدل بعض عن « ارحل » . ( 2 ) أي لم يعتدّ المصنّف ببدل الكلّ ، أي لم يذكر ما يخرجه كما ذكر ما يخرج به بدل بعض ، كقوله : « وغير داخل فيه » ، وحاصل الكلام إنّ المصنّف لم يذكر ما ينفي به كون « لا تقيمنّ » بدل كلّ عن « ارحل » إذ يكفي في نفي « لا تقيمنّ » بدل كلّ عن « ارحل » نفى كونه تأكيدا عنه ، وذلك لعدم الفرق بين بدل الكلّ ، والتّأكيد في الجمل فحينئذ نفي التّأكيد يغني عن نفي بدل الكلّ فيها . نعم ، يفرق بين بدل الكلّ ، والتّأكيد في المفردات كما أشار إليه الشّارح بقوله : « لأنّه إنّما يتميّز عن التّأكيد بمغايرة اللّفظين » ن وكون المقصود هو الثّاني . وحاصل الفرق أنّه تجب مغايرة اللّفظين في البدل بخلاف التّأكيد اللّفظيّ حيث لا تجب فيه مغايرة اللّفظين ، بل تارة يتغايران وأخرى لا يكونان متغايرين ، هذا هو الفرق الأوّل ، والفرق الثّاني هو كون المقصود في البدل هو الثّاني ، أي بأن ننقل بسبب العامل إليها ، وهذا الفرق لا يتحقّق في الجمل . ( 3 ) أي كون المقصود بالنّسبة هو التّابع . ( 4 ) أي ما ذكر من الفرقين لا يتحقّق في الجمل ، لأنّ التّأكيد اللّفظيّ في الجمل فيه المغايرة بين اللّفظين دائما ، فلو كان بدل الكلّ يجري في الجمل لما تميّز عن التّأكيد ، فحينئذ لا بدل كلّ في الجمل ، لأنّ التّأكيد يغنى عنه فيها ، فلذا لم يعتدّ المصنّف ببدل الكلّ لفقد وجوده في الجمل . ( 5 ) أي لأنّه لا يتصوّر فيها أن تكون الثّانية هي المقصودة بالنّسبة ، إذ لا نسبة هناك بين الأولى وشيء آخر حتّى تنقل للثّانية وتجعل الثّانية بدلا من الأولى ، ويظهر من كلام الشّارح أنّ بدل الكلّ لا يكون في الجمل مطلقا سواء كان لها محلّ أم لا ، وهذا مخالف لما ذكره العلّامة السّيّد في حاشية الكشّاف من أنّ ذلك خاصّ بما لا محلّ له ، ثمّ الظّاهر إنّ قوله :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَبدل كلّ من قوله :إِنَّا مَعَكُمْوأرباب البيان لا يقولون بذلك في الجملة الّتي لا محلّ لها من