تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المنيّة ، أي الموت عقليّ ، لأنّه عدم الحياة ( 1 ) عمّا من شأنه الحياة ، والسّبع حسّيّ ، أو بالعكس ( 2 ) [ و ] ذلك مثل [ العطر ] الّذي هو محسوس مشموم [ وخلق كريم ( 3 ) ] وهو ( 4 ) عقليّ لأنّه كيفيّة نفسانيّة ( 5 ) تصدر عنها الأفعال ( 6 ) بسهولة ( 7 ) والوجه ( 8 ) في تشبيه
شرح
بالمسامحة العرفيّة ، والمنيّة وهي المشبّه عقليّ . ( 1 ) أي ولا شكّ في أنّ هذا العدم أمر يدرك بالعقل لا بالحواسّ ، وجعله الموت عدميّا هو مذهب بعضهم . ( 2 ) بأن يكون المشبّه به عقليّا ، والمشبّه حسّيّا . ( 3 ) كما في قولك : هذا العطر كخلق رجل كريم في كون كلّ منهما منشأ لما يستحسن ، ثمّ المشبّه إن كان ذات العطر كان محسوسا بحاسّة البصر ، وإن كان المشبّه رائحته كان محسوسا بحاسّة الشّم ، وهذا هو المراد بقوله : « مشموم » فهذا يشير إلى أنّ المشبّه رائحة العطر لا ذاته . ( 4 ) أي الخلق عقلي . ( 5 ) أي راسخة في النّفس نسبته إلى النّفس من حيث قيامها بها ورسوخها فيها ، وكان الأولى أن يعبّر بقوله : ملكة يصدر بها من النّفس أفعال بسهولة من غير تقدّم فكر ورويّة ، ليخرج غير الرّاسخ من صفات النّفس ، لأنّه لا يكون خلقا كغضب الحليم ، وكذا الرّاسخ الّذي يكون مبدأ لأفعال الجوارح بسهولة كملكة الكتابة ، فإنّه أيضا ليس بخلق ، وكذا الرّاسخ الّذي تكون نسبته إلى الفعل والتّرك على السّواء ، كالقدرة فإنّه أيضا لا يكون خلقا ، فما ذكره الشّارح من التّعريف ناقص جدّا . ( 6 ) أي الاختياريّة ، فإن كانت محمودة سمّيت خلقا حسنا ، وإن كانت سيّئة سمّيت خلقا سيّئا . ( 7 ) أي من غير تكلّف في إيجاد تلك الأفعال . ( 8 ) أي والطّريق في تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدّر المعقول محسوسا . وهذا من الشّارح جواب عمّا يقال ما اقتضاه كلام المصنّف من جواز تشبيه المحسوس بالمعقول ممنوع ، لأنّ المحسوس أقوى من المعقول ، لأنّ المحسوس أقرب للإدراك ، وأحقّ لظهور الوجه فيه ، والأقوى لا يشبه بالأضعف . وحاصل الجواب أنّه يقدّر المعقول محسوسا ، أي فيجعل المعقول محسوسا قصدا