دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 304
فقال : [ ودلالة اللّفظ ( 1 ) ] يعني دلالته ( 2 ) الوضعيّة ، وذلك ( 3 ) لأنّ الدّلالة هي ( 4 ) كون الشّيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والأوّل ( 5 ) الدّال والثّاني المدلول ، ثمّ ( 6 ) الدّالّ إن كان لفظا فالدّلالة لفظيّة . [ الدلالة اللفظية ] [ تعريف الدّلالة اللّفظيّة ] ( 1 ) وإضافة الدّلالة إلى اللّفظ احتراز عن الدّلالة الغير اللّفظيّة ، سواء كانت عقليّة كدلالة الدّخان على وجود النّار ، أو وضعيّة كدلالة الإشارة على معنى نعم ، أو طبيعيّة كدلالة الحمرة على الخجل ، والنّبات على المطر ، فإنّها لا تنقسم إلى الأقسام الآتية . ( 2 ) أي دلالة اللّفظ الوضعيّة ، خرج بهذا التّفسير دلالة اللّفظ العقليّة ، كدلالة الكلام على حياة المتكلّم ، واللّفظيّة الطّبيعيّة كدلالة أح أح على وجع الصّدر ، فلا ينقسم شيء منهما إلى الأقسام الآتية ، واعترض على الشّارح بأن الدّلالة اللّفظيّة الوضعيّة خاصّة بالمطابقة في اصطلاح البيانيين ، وحينئذ فيلزم على تقسيمهما للأقسام الآتية ، تقسيم الشّيء إلى نفسه ، وإلى غيره لكون المقسم أخصّ من الأقسام . وأجيب بأن المراد بالوضعيّة ما للوضع فيها مدخل ، سواء كان العلم بالوضع كافيا فيها لكونه سببا تامّا كما في المطابقيّة ، أو لا بدّ معه من انتقال عقلي ، كما في التّضمنيّة والالتزاميّة ، وهذا وجه جعل المناطقة الدّلالات الثّلاث وضعيّات . ( 3 ) أي وبيان تقسيم الدّلالة ، وتعيين ما المقصود منها هنا « لأنّ الدّلالة » ، أي من حيث هي لا خصوص دلالة اللّفظ . ( 4 ) أي الدّلالة « كون الشّيء » كلّفظ زيد « بحيث » أي بنحو وكيفيّة « يلزم من العلم به » أي بالشّيء « العلم بشيء آخر » . ( 5 ) أي الشّيء الأوّل يسمّى دالا ، والشّيء الثّاني يسمّى مدلولا ، مثلا دلالة لفظ زيد على مسمّاه ، على كونه بنحو يلزم من العلم به ، كما إذا سمعناه من أحد العلم بمسمّاه ، أي الذّات الخارجي . ( 6 ) هذا شروع في تقسيم الدّلالة ، وحاصل ذلك أن الدّلالة إمّا لفظيّة وإمّا غير لفظيّة ، والأولى إمّا وضعيّة وإمّا عقليّة وإمّا طبيعيّة ، والمراد بالأولى ما للوضع مدخل فيها ، وهي تنقسم إلى المطابقة والتّضمن والالتزام ، وتسمّى الأولى عندهم بالوضعيّة ، والأخيرتان أعني التّضمن والالتزام بالعقليّة ، والمراد بالثّانية أي العقليّة ، ما للعقل مدخل فيها كدلالة الدّيز المسمّوع