تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
[ وإمّا بالتّكميل ( 1 ) ويسمّى الاحتراس أيضا ( 2 ) ] ، لأنّ فيه ( 3 ) ، التّوقّي والاحتراز عن توهّم خلاف المقصود ( 4 ) ، [ وهو ( 5 ) ، أن يؤتى في كلام يوهم ( 6 ) خلاف المقصود ، بما ( 7 ) ، يدفعه ( 8 ) ] ، أي يدفع إيهام خلاف المقصود ، وذلك الدّافع قد يكون في وسط الكلام ( 9 ) ، وقد يكون في آخر ( 10 ) الكلام .
شرح

[ وإمّا بالتّكميل ]

( 1 ) وهذا هو الأمر السّادس من الأمور التّسعة ، والمراد من التّكميل هو تكميل معنى الكلام بدفع الإيهام عنه . ( 2 ) أي كما يسمّى تكميلا ، أي يسمّى هذا النّوع من الإطناب زيادة على تسميته بالتّكميل - الاحتراس ، ووجه تسميته بالتّكميل ، فلكونه مكملا للمعنى بدفع الإيهام عنه ، وأمّا وجه تسميته بالاحتراس ، لكونه حفظا للمعنى ، ووقاية له من توهّم خلاف المقصود ، فالاحتراس من الحرس ، وهو الحفظ كما قال الشّارح . ( 3 ) أي في هذا النّوع من الإطناب التّوقّي - التّحفّظ ، والاحتراز عن توهّم خلاف المقصود فقوله : « لأنّ » علّة لتسمية هذا النّوع من الإطناب بالاحتراس ، وعطف الاحتراز على التّوقّي من قبيل عطف لازم على ملزوم . ( 4 ) إذ به يحصل تحفّظ الكلام عن نقصان الإيهام . ( 5 ) أي التّكميل . ( 6 ) قوله : « يوهم » صفة للكلام . ( 7 ) متعلّق بقوله أن يؤتى . ( 8 ) سواء كان ذلك القول مفردا أو جملة ، وسواء كان للجملة محلّ من الإعراب أو لا ، فالمراد بما الموصولة القول ، أي بقول يدفعه . فإن قلت : التّذييل أيضا لدفع التوهّم ، لأنّه للتّأكيد ، والتّأكيد لدفع التوهّم ، فما الفرق بينهما ؟ قلت : الفرق بينهما أنّ التّذييل مختصّ بالجملة ، وبالآخر ولدفع التوهّم في النّسبة ، والتّكميل لا يختصّ بشيء منها . ( 9 ) أي الدّافع قد يكون في وسط الكلام ، أي بين الفعل والفاعل . ( 10 ) أي الدّافع قد يكون في آخر الكلام ، وقد يكون أيضا في أوّله ، وعلى جميع التّقادير