تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مجرى عرفهم في تأدية المعنى ] عند ( 1 ) المعاملات والمحاورات [ وهو ] أي هذا الكلام ( 2 ) [ لا يحمد ] من الأوساط [ في باب البلاغة ] لعدم رعاية مقتضيات الأحوال ( 3 ) [ ولا يذمّ ] أيضا ( 4 )
شرح
للموصوف ، فالمعنى حينئذ ، أي كلامهم على حسب عادتهم الجارية في تأدية المعنى ، وإنّما تعرّض ذلك للإشارة إلى أنّه ليس المراد بتعارفهم هنا المتعارف في الطّعام واللّباس ونحوهما ، بل المتعارف في الكلام عند المعاملات . ( 1 ) الظّرف متعلّق بمحذوف ، أي في تأدية المعاني الّتي تعرض لهم الحاجة إلى إبرازها عند المعاملات أو عند غيرها من الأغراض الّتي يسوق لأجلها الكلام ، كالكلام المسوق لغرض مدح شخص أو ذمّه . ( 2 ) أي المتعارف بين الأوساط ، فهذا زيادة في البيان والإيضاح للمتعارف . فمعنى العبارة حينئذ ، أي هذا الكلام يعني كلام الأوساط الجاري في عرفهم وعادتهم في تأدية المعاني المقصودة ، وإن حمد في باب المعاملة والمحاورة العرفيّة لوجود رعاية مقتضيات العرف والعادة ، لكنّه لا يحمد في باب الفصاحة والبلاغة لعدم رعاية مقتضيات الأحوال والمقامات ، أي هذا الكلام محمود من الأوساط في باب المعاملة ، ومذموم من البلغاء في باب البلاغة . والحاصل إنّ كلام الأوساط بين عدم المدح وعدم الذّمّ ، كما أنّ أنفسهم بين أهل البلاغة وأهل الفهاهة ، فلم يكونوا من أهل البلاغة حتّى يمدح كلامهم ، ولم يكونوا من أهل الفهاهة حتّى يذمّ ، وأما ما ذكرنا من أنّه بين المدح والذّمّ ، فإنّما هو باعتبار رتبتهم ورتبة أهل البلاغة . وقيل إنّ قوله : « لا يحمد » إلى قوله : « لا يذمّ » دفع لما ربّما يقال : إنّ متعارف الأوساط غير بليغ فهو مذموم ، فيكون البناء في هذه العناوين الثّلاثة على ما هو مذموم ، ولازم ذلك كون المساوي له مذموما ، وليس الأمر كذلك ، وحاصل الجواب إنّ متعارف الأوساط كما أنّه غير محمود غير مذموم ، فلا يكون لما ذكر مجال . ( 3 ) أي اللّطائف والاعتبارات حيث إنّ الأوساط لا يقتدرون على رعايتها . ( 4 ) أي كما لا يحمد ، وقيّد بقوله : « منهم » للاحتراز عن البلغاء ، فإنّ كلام الأوساط على تقدير صدوره منهم يذمّ ، ولا يذمّ على تقدير صدوره من الأوساط .