أي ( 1 ) من الأمور النّسبيّة الّتي يكون تعقّلها ( 2 ) بالقياس إلى تعقّل شيء آخر ، فإنّ ( 3 ) الموجز إنّما يكون موجزا بالنّسبة إلى كلام أزيد منه ، وكذا المطنب ( 4 ) إنّما يكون مطنبا بالنّسبة إلى ما هو أنقص منه . [ لا يتيسّر الكلام فيهما ( 5 )
شرح
المدّعى ، وهو عدم إمكان تعيين مقدار خاصّ من الكلام على التّحقيق ، كي يلاحظ الإيجاز والإطناب بالقياس إليه .
( 1 ) وهذا التّفسير إشارة إلى أنّهما ليسا من الأمور النّسبيّة الّتي تتكرّر النّسبة فيها كالأبوّة والبنوّة مثلا ، بل إنّما هما من الأمور النّسبيّة الّتي يتوقّف تصوّرها على تصوّر الغير من دون العكس ، فإنّ كلا منهما متوقّف على تصوّر المتعارف ، أو مقتضى المقام وليس المتعارف ، أو ما يقتضي المقام موقوفا عليهما .
( 2 ) أي إدراكها يكون بالنّسبة إلى تعقّل شيء آخر ، فتعقّل الإيجاز يتوقّف على تعقّل الإطناب ، وبالعكس ، وذلك لأنّ الإيجاز ما كان من الكلام أقلّ بالنّسبة لغيره ، والإطناب ما كان أزيد بالنّسبة لغيره ، وحينئذ فتعقّل كلّ منهما متوقّف على تعقّل ذلك الغير ، ضرورة توقّف تعقّل المنسوب على تعقّل المنسوب إليه لأخذه في مفهومه .
( 3 ) علّة لكونهما نسبيّين ، أي فإنّ الموجز إنّما يكون موجزا ، أي إنّما يدرك من حيث وصفه بالإيجاز « بالنّسبة إلى كلام أزيد منه » .
( 4 ) أي إنّما يدرك المطنب من حيث وصفه بالإطناب بالنّسبة إلى كلام هو أنقص منه لفظا ، ثمّ المراد من الكلام في الموردين أعمّ من الكلام المحقّق الّذي وجد في الخارج ، والمقدّر الّذي يفرض تحقّقه خارجا ، وإن لم يتكلّم به أحد بعد .
( 5 ) أي في تعريف الإيجاز والإطناب تعريفا حقيقيّا ، وهو التّعريف الحدّي لهما ، وذلك لتعذّر الوصول إليه .
وهنا أمران : الأوّل : ترك التّعيين في بيان الإيجاز والإطناب ، لأنّك لا تجد كلاما يتعيّن به الإيجاز والإطناب إذ كلّ كلام عند تعيينه وفرضه إيجازا يصلح إطنابا وبالعكس ، فلذا لا بدّ من ترك التّعيين .
والثّاني ينبغي أن يكون بيانهما مبنيّا على أمر عرفي ، لأنّ الأمر العرفي يتعيّن ، فيبنى عليه بيان ما عداه من الكلام في الإيجازيّة والإطنابيّة .