تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أي غير لمّا مثل لم ، وما ( 1 ) [ لانتفاء متقدّم ( 2 ) ] ، على زمان التّكلّم [ مع أنّ الأصل استمراره ] أي استمرار ذلك الانتفاء ( 3 ) ، لما سيجيء ( 4 ) ، حتّى ( 5 ) تظهر قرينة على الانقطاع ، كما في قولنا ( 6 ) : لم يضرب زيد أمس
شرح
أي إنّها تدلّ على امتداد الانتفاء من حين تحقّقه سابقا ، ف « لمّا » تدلّ على الانتفاء نصّا بخلاف غيرها ، فإنّه وإن كان للاستغراق لكنّه ليس نصّا ، بل بمعونة أنّ الأصل استمرار الانتفاء ، وبالجملة إنّ « لمّا » تدلّ على امتداد الانتفاء فيما مضى من حيث حصوله سابقا إلى زمان التّكلّم ، فإذا قلت : ندم زيد ولما ينفعه النّدم ، فمعناه أنّ النّدم انتفت منفعته فيما مضى ، واستمرّ الانتفاء إلى زمان التّكلّم ، أي وحيث كانت « لمّا » دالّة على امتداد الانتفاء إلى زمان التّكلّم فقد وجدت مقارنة مضمون الحال المنفيّة بها لزمن التّكلّم ، هذا مراد المصنّف ، ويرد عليه من أن تلك المقارنة غير مرادة ، وإنّما المطلوب في الحال مقارنتها لعاملها . ( 1 ) ربّما يقال إنّ التّمثيل بما لنفي المتقدّم لا يصحّ ، إذ قد تقدّم منه أنّ ما لنفي الحال ، وذكره غير واحد من النّحاة في كتبهم ، وأجيب عن ذلك بأنّ مراد الشّارح من ما ما الدّاخلة على الماضي وهي لنفي المتقدّم ، وما ذكره قبل إنّما هو بالقياس إلى ما الدّاخلة على المضارع أو الجملة الاسميّة ، على الاستغراق ، هذا هو الفرق بين لمّا وغيرها . ( 2 ) أي الموضوع لانتفاء حدث متقدّم على زمان المتكلّم ، وقضيّة عدم دلالته على الاستغراق هذا هو الفرق بين لمّا وغيرها . ( 3 ) إلى زمان التّكلّم ، والمراد بالأصل هنا الكثير ، أي مع زيادة أنّ الكثير في ذلك الانتفاء بعد تحقّقه استمراره ، لأنّ الكثير فيما تحقّق وثبت بقاؤه ، لتوقّف عدمه على وجود سبب وعدم تحقّق السّبب أكثر من وجوده ، لأنّ العدميات أكثر ، فيظنّ ذلك البقاء من الانتفاء ما لم تظهر قرينة على الانقطاع . ( 4 ) أي في التّحقيق الآتي . ( 5 ) غاية لقول المصنّف أعني استمراره ، أي الأصل استمراره حتّى تظهر قرينة على الانقطاع ، فإذا ظهرت قرينة على الانقطاع فلا يقال الأصل استمرار ذلك الانتفاء وبقاؤه . ( 6 ) أي كالقرينة الّتي في قولنا : لم يضرب زيد أمس لكنّه ضرب اليوم فقولنا : لكنّه ضرب اليوم قرينة على أنّ انتفاء الضّرب لم يستمرّ من الأمس إلى وقت التّكلّم فهو ج مخصّص