كما يقال الأصل ( 1 ) ، في الكلام الحقيقة [ أن تكون يغير واو ( 2 ) ] ، واحترز بالمنتقلة عن المؤكّدة ( 3 ) ، المقرّرة لمضمون ( 4 ) الجملة ،
شرح
4 . وما يترجّح فيه الضّمير .
5 . وما يترجّح فيه الواو .
( 1 ) أي الكثير الرّاجح فيه أن يكون حقيقة ، والمرجوح أن يكون مجازا ، فليس المراد بالأصل الدّليل والقاعدة ، لأنّ للأصل معان كثيرة ، منها الظّاهر والدّليل والقاعدة والاستصحاب ، وقال بعضهم الأولى أن يراد بالأصل ههنا مقتضى الدّليل ، وذلك بقرينة قوله في مقام التّعليل : لأنّها في المعنى حكم .
( 2 ) أي مقتضى الدّليل أن تكون الحال بغير واو ، ويسمّى على هذا مقتضى الدّليل أصلا لابتنائه على الأصل الّذي هو الدّليل .
( 3 ) أي كان الأولى التّعبير باللّازمة أي احترز بالمنتقلة عن اللّازمة لأنّها هي الّتي تقابل المنتقلة ، وأمّا المؤكّدة فهي تقابل المؤسّسة .
لا يقال : يلزم من كونها مؤكّدة أن تكون لازمة ، فصحّت المقابلة نظرا للازم .
لأنّا نقول : نسلّم ذلك ، إلّا أنّ اللّازمة أعمّ من المؤكّدة ، مثلا : هذا أبوك عطوفا ، الحال في هذا المثال لازمة ، وليست بمؤكّدة ، فمقتضى ذلك أن تكون الحال اللّازمة غير المؤكّدة ، ولا يحصل الاحتراز عنها بالمنتقلة .
( 4 ) أراد بالمضمون ما تضمّنته واستلزمته الجملة قبلها ، وذلك كما في قولك : هذا أبوك عطوفا ، فإنّ الجملة الأولى تقتضي العطوفة فلذا كان قوله : عطوفا ، تأكيدا ، وليس المراد بالمضمون المصدر المتصيّد من الجملة كما هو الظّاهر ، لأنّ مضمون هذه الجملة أبوّة زيد ، وهي غير العطوفة ، وكان الأولى للشّارح أن يحذف قوله : « لمضمون الجملة » لأجل أن يشمل كلامه المؤكّدة لعاملها ، نحو :وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا« 1 » ، والمؤكّدة لصاحبها نحو :لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً« 2 » ، حيث يكون قوله : ( رسولا ) مؤكّدا لوَأَرْسَلْناكَ ،وهو العامل ، وجَمِيعاًمؤكّدا لقوله :كُلُّهُمْ ،وهو صاحب الحال .
هامش
( 1 ) سورة النّساء : 79 .
( 2 ) سورة يونس : 99 .