دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 171
الحاليّة ، وكونها بالواو تارة ، وبدونها أخرى عقيب بحث الفصل والوصل لمكان ( 1 ) ، التّناسب [ أصل الحال المنتقلة ( 2 ) ] ، أي الكثير الرّاجح فيها ( 3 ) ، تكميل له ، كذلك تعقيب هذا الباب بهذا البحث تكميل له . ثمّ ترك أركان التّشبيه بحسب التّلفّظ عدا لفظ موضوع للمشبّه به ، وهو تذنيب وأراد به المشبّه ، أي تعقيب باب الفصل والوصل بالبحث عن الجملة الحاليّة على نحو الاستعارة المصرّحة ، هذا هو ظاهر كلام الشّارح ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا من باب سبك المجاز عن المجاز ، فإنّ المراد بالتّذنيب ليس التّعقيب ، بل المراد به الألفاظ المخصوصة المذكورة من هنا إلى باب الإطناب ، والإيجاز ، والمساواة ، كما أنّ المراد بباب الفصل والوصل ذلك . فإذا أريد بالتّذنيب ابتداء التّعقيب على نحو الاستعارة المصرّحة ، ثمّ أريد به الألفاظ المخصوصة بعلاقة السّببيّة والمسبّبيّة ، فإنّ التّعقيب ذكر ، وهو سبب لتحقّق الألفاظ في الخارج ، فهذا مجاز مرسل مبتني على الاستعارة المصرّحة . [ أصل الحال المنتقلة أن تكون بغير واو ] ( 1 ) المكان مصدر سمي بمعنى الحدث ، وهو الكون من « كان » التّامّة ، أي لوجود التّناسب بين الجملة الحاليّة والفصل والوصل ، وهو علّة لذكر بحث الجملة الحاليّة عقيب بحث الفصل والوصل ، أي وإنّما ذكر عقب بحث الفصل والوصل لوجود التّناسب بين الجملة الحاليّة والفصل والوصل ، لأنّ اقتران الجملة الحاليّة بالواو شبيه بالوصل ، وعدم اقترانها بها شبيه بالفصل . فإن قلت : الواو في الوصل عاطفة ، وفي الجملة الحاليّة غير عاطفة ، فلا تناسب بينهما . قلت : الأصل في واو الحال العطف ، فالمناسبة موجودة بهذا الاعتبار . ( 2 ) أي الغير اللّازمة لصاحبها المنفكّة عنه . ( 3 ) أي في الحال المنتقلة ، أي الشّائع الرّاجح في الحال المنتقلة أن تكون بغير واو لموافقة القواعد . وحاصل ما ذكره في هذا التّذنيب هو تقسيم الجملة الحاليّة إلى أقسام خمسة : 1 . ما يتعيّن فيه الواو . 2 . وما يتعيّن فيه الضّمير . 3 . وما يجوز فيه الأمران على السّواء .