تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مثل أن يراد في إحداهما ( 1 ) التّجدّد وفي الأخرى الثّبوت ، فيقال : قام زيد وعمرو قاعد ( 2 ) أو يراد في إحداهما المضيّ ، وفي الأخرى المضارعة ( 3 ) فيقال : زيد قام وعمرو يقعد ( 4 ) أو يراد في إحداهما الإطلاق ، وفي الأخرى التّقييد بالشّرط ( 5 ) كقوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
« 1 » ( 6 ) ] .
شرح
الجملتين في الاسميّة والفعليّة . . . إلّا إذا وجد مانع ، فحينئذ لم يكن من المحسّنات بل تركه منها . وقيل : إنّه استثناء من محذوف ، والتّقدير : أي فلا يترك هذا التّناسب اللّفظي إلّا لمانع يمنع منه فيترك . ( 1 ) أي الجملتين . ( 2 ) فإنّ الاختلاف فيهما حيث أريد من الجملة الأولى التّجدّد ، ومن الجملة الثّانية مجرّد الإخبار ، وذلك يمنع التّناسب . قال في الإيضاح : كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ، ثمّ قام زيد دون عمرو ، فيقال : قام زيد وعمرو قاعد ، ويستفاد من ذلك أنّ المراد بالثّبوت هو الدّوام . ( 3 ) أي لم يقل : وفي الأخرى الاستقبال ، ليشمل ما إذا أريد الحال . ( 4 ) أي أريد الإخبار بتجدّد القيام لزيد فيما مضى ، والإخبار بتجدّد القعود لعمرو في المستقبل . ( 5 ) ويستفاد من هذا الكلام أنّ التّوافق في الإطلاق والتّقييد أيضا من محسّنات العطف إلّا لمانع ، وبه يظهر سرّ قول المصنّف حيث أتى بمن المفيد للتّبعيض ، وقال : ومن محسّنات الوصل . ( 6 ) والشّاهد : إنّ الجملة الثّانية المقرونة بلو الشّرطيّة ، أعني جملةلَقُضِيَ الْأَمْرُعطف على الجملة الأولى ، أعني جملةوَقالُوا ،ثمّ الجملة الثّانية المقرونة بلو الشّرطيّة مقيّدة بالشّرط ، أعنيوَلَوْ أَنْزَلْنالأنّ الشّرط قيد للجزاء ، والجملة الأولى المقرونة بلو لا التّخصّصيّة مطلقة من الشّرط والجامع بين الجملتين أنّ الأولى تضمّنت على ما يقولون إنّ نزول الملك يكون على تقدير وجوده سبب نجاتهم وإيمانهم ، وتضمّنت الثّانية أنّ نزوله سبب هلاكهم ، وعدم إيمانهم ، والغرض في الجملتين واحد ، وهو بيان ما يكون نزول الملك سببا له من النّجاة أو الهلاك .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 8 .