تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وجوديّا ، فيكونان ( 1 ) متضادّين [ وما ( 2 ) يتّصف بها ] أي بالمذكورات ، [ كالأسود والأبيض والمؤمن والكافر ( 3 ) ، وأمثال ذلك ( 4 ) فإنّه ( 5 ) يعدّ من المتضادّين باعتبار الاشتمال على الوصفين المتضادّين ، أو شبه تضادّ ( 6 ) كالسّماء والأرض ( 7 ) ] في المحسوسات فإنّهما ( 8 )
شرح
الواسطة ، فإنّ الشّاكّ والجاهل عندئذ داخل في الكافر لعدم تصديقهما . ( 1 ) أي فيكون الإيمان والكفر متضادّين ، وحينئذ فيصحّ التّمثيل الّذي ذكره المصنّف . ( 2 ) عطف على السّواد في قوله : « كالسّوادّ والبياض » أي كالذّوات المتّصفة بالمذكورات . ( 3 ) فإنّ كلّ اثنين متقابلين منها يعدّان ضدّين من حيث الاشتمال على الضّدّين ، بخلاف ذوات تلك المتّصفات من غير إشعار بالأوصاف ، فليست من باب التّضادّ في شيء ، كزيد وعمرو ، فإنّه لا تضادّ بينهما فذات الأسود وذات الأبيض بقطع النظر عن وصفيهما ، وهما البياض والسّواد لا تضادّ بينهما لعدم تواردهما على المحلّ ، لكونهما من الأجسام لا الأعراض ، ويتحقّق التّضادّ بينهما نظرا إلى اتّصافهما بالوصفين المتضادّين ، فيقال : الأسود ذهب ، والأبيض جاء ، والمؤمن حضر ، والكافر غاب . ( 4 ) أي كالحلو والحامض والمتحرّك والسّاكن . ( 5 ) أي ما يتّصف بالمذكورات ، وهذا توجيه لجعل الذّوات الموصوفة بالمذكورات متضادّة .

[ التّحقيق حول معنى شبه التّضاد ]

( 6 ) أي بأن يكون بين الشّيئين شبه تضادّ ، وذلك بأن لا يكون أحدهما ضدّا للآخر ، ولا موصوفا بضدّ ما وصف به الآخر ، ولكن يستلزم كلّ منهما معنى ينافي ما يستلزمه الآخر ، وهو قسمان : ما يكون في المحسوسات كالسّماء والأرض ، وما يكون في المحسوسات والمعقولات كالأوّل والثّاني ، فيقال : السّماء مرفوعة لنا ، والأرض موضوعة لنا ، والأوّل سابق ، والثّاني لاحق ، فالجامع بين المسند إليهما وهميّ ، لتحقّقه بشبه التّضادّ بينهما ، وإنّما لم يحكم عليهما بالتّضادّ ، لأنّهما لا يتعاقبان على محلّ ، وليسا بعرضين ، ولكنّهما يشبهان المتضادّين لما بينهما من الاختلاف . ( 7 ) أي كشبه التّضادّ الّذي بين السّماء والأرض . ( 8 ) أي السّماء والأرض أمران وجوديّان ، ولهذا يكون بينهما شبه التّضادّ باعتبار أنّ