تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بخلاف العقل فإنّه إذا خلّي و ( 1 ) نفسه لم يحكم بذلك ، وذلك ( 2 ) [ بأن ( 3 ) يكون بين تصوّريهما شبه ( 4 ) تماثل ، كلونيّ ( 5 ) بياض وصفرة ، فإنّ الوهم يبرزهما في معرض
شرح
الخمس كجواسيسه ، وتتأدّى إليه صور المحسوسات ، وتجتمع تلك الصّور في خزانته ، وهي الخيال ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إنّ صور الموهومات والمعقولات إنّما تنتزع من تلك الصّور الكائنة في الخيال ، أعني صور المحسوسات ، فمن هاتين النّاحيتين نسبوا الجمع بسبب تقارن الصّور إلى الخيال . فالضّابط في الجامع : أنّ الجمع إمّا بسبب التّقارن في خزانة الصّور أوّلا ، فالأوّل هو الخياليّ ، والثّاني إمّا أن يكون بواسطة أمر يناسب الجمع ، ويقتضيه بحسب نفس الأمر ، فهو العقليّ ، وإلّا فهو الوهميّ ، فالجامع ليس جامعا في الواقع ، بل باعتبار أنّ الوهم جعله جامعا . ( 1 ) أي إذا خلّي العقل مع نفسه بأن لم يتبع الوهم ولم يستمع إلى مقالته التّزوريّة « لم يحكم بذلك » ، أي باجتماع الجملتين ، فالواو في قوله : « ونفسه » بمعنى مع . نعم ، لو تبع العقل عن الوهم لحكم بذلك الاجتماع تبعا له . ( 2 ) أي وجود الجامع الوهميّ بين الشّيئين . ( 3 ) أي الباء للبيان والتّصوير ، أي الجامع الوهميّ مصوّر بأن يكون « تصوّريهما » أي الجملتين « شبه تماثل » . ( 4 ) أي وقد عرفت أنّ المراد بالتّماثل اتّحاد الأمرين في الماهيّة مع اشتراكهما في أظهر الصّفات ، والمراد بشبهه كما سيظهر لك اشتراك الأمرين في أظهر الصّفات من دون الاتّحاد في الماهيّة النّوعيّة ، ولا ريب أنّ حضور أحدهما ليس عين حضور الآخر في المفكّرة واقعا ، لكنّ الوهم يحتال ويبرزهما في معرض المثلين فيحكم بأنّ حضور أحدهما في المتخيّلة عين حضور الآخر . ( 5 ) الإضافة بيانيّة ، أي كلونين هما بياض وصفرة ، فبينهما جامع وهميّ ، فيصحّ العطف في قولنا : بياض الفضّة يذهب الغمّ وصفرة الذّهب تذهب الهمّ ، فبياض الفضّة وصفرة الذّهب ليسا متماثلين لعدم صدق تعريف التّماثل السّابق عليهما ، متضادّين ، لأنّهما الأمران الوجوديّان اللّذان بينهما غاية الخلاف كالسّوادّ والبياض ، وليس بين البياض والصّفرة غاية الخلاف ، فلا يكونان ضدّين ، وإنّما كان بين البياض والصّفرة أيضا شبه تماثل ، لأنّ الوهم يبرزهما في