دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 140
[ أو تضايف ( 1 ) ] وهو ( 2 ) كون الشّيئين بحيث لا يمكن تعقّل كلّ منهما إلّا بالقياس إلى تعقّل الآخر [ كما بين العلّة والمعلول ( 3 ) ] فإنّ ( 4 ) كلّ أمر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال ( 5 ) فإن قلت : المذكور في باب التّشبيه أنّه لا بدّ من المشاركة في وصف خاصّ دون الحقيقة ، والمعتبر هنا المشاركة في الحقيقة والوصف جمعا ، فكيف يحصل ما هنا على ما هناك . قلت : المشاركة في الحقيقة لازمة للمشاركة في الوصف ، فإذا قيل : زيد كعمرو في الكرم ، فكأنّه قيل : زيد كعمرو في الإنسانيّة مع الكرم ، وحينئذ فيتقوّى بذلك ما اعتبر هنا ، لأنّ لباب الجامع تعلّقا بباب التّشبيه من حيث استدعاء كلّ منهما أمرا مشتركا فيه ، فيكون ما اعتبر في أحدهما معتبرا في الآخر . [ التّحقيق حول معنى التّضايف ] ( 1 ) عطف على قوله : « أو تماثل » ، ومثال التّضايف نحو : أبو زيد يشعر وابنه يكتب ، فالجامع بين الأب والابن ، وهما مسند إليهما عقليّ ، وهو التّضايف ، وإن كان بين المسندين خياليّا ، وهو التّقارن . ( 2 ) أي التّضايف « كون الشّيئين بحيث لا يمكن تعقّل كلّ منهما . . . » أي بحيث يكون تصوّر أحدهما لازما لتصوّر الآخر ، وحينئذ فحصول كلّ واحد منهما في المفكّرة يستلزم حصول الآخر فيها ضرورة ، وهذا معنى الجمع بينهما فيها ، وليس المراد به اتّحادهما فيها . ( 3 ) أي كالتّضايف الّذي هو بين مفهوم العلّة ، وهو كون الشّيء سببا ، وبين مفهوم المعلول وهو كون الشّيء مسبّبا عن ذلك الشّيء ، فتصوّر أحدهما متوقّف على تصوّر الآخر ، فيجوز أن يقال : العلّة أصل ، والمعلول فرع بالعطف ، وكذلك يجوز عطف ما يشتمل على ما صدق عليه العلّة على ما يشتمل على ما يصدق عليه المعلول إذا لوحظ المصداقان بما أنّهما علّة ومعلول ، كأن يقال : حركة الإصبع موجودة ، وحركة الخاتم موجودة ، أو حركة الإصبع علّة وحركة الخاتم معلولة ، أو النّار محرقة ، والحطب محرق ، وإنّما قلنا : إذا لو حظ المصداقان . . . ، إذ لو لم يلحظا كذلك ليس بينهما التّضايف ، فلا يصحّ العطف . ( 4 ) الفاء واقعة في جواب شرط مقدّر ، والتّقدير : إذا أردت أن تعرف الفرق بين العلّة والمعلول فنقول لك : إنّ كلّ أمر يصدر عنه أمر آخر ، فهو علّة والأمر الآخر معلول . ( 5 ) أي في العلّة التّامّة كذات الله تعالى بالنّسبة إلى العقل الأوّل عند الحكماء ، أو كحركة اليد بالقياس إلى حركة المفتاح .