تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عن المشخّصات العقليّة ( 1 ) لأنّ ( 2 ) كلّ ما هو موجود في العقل ( 3 ) فلا بدّ له ( 4 ) من تشخّص ( 5 ) فيه ( 6 ) به ( 7 ) يمتاز من سائر المعقولات . وههنا ( 8 ) بحث ، وهو ( 9 ) أنّ التّماثل هو الاتّحاد في النّوع ، مثل اتّحاد زيد وعمر مثلا في الإنسانيّة ، وإذا كان التّماثل جامعا لم تتوقّف صحّة قولنا : زيد كاتب وعمرو
شرح
( 1 ) أي الفصول الّتي لا يتحقّق التّمايز بين الكلّيّات في العقل إلّا بها ، كالنّاطقيّة بالنّسبة للإنسان ، والنّاهقيّة بالنّسبة للحمار ، والصّاهليّة بالنّسبة للفرس ، ويقال لها مشخّصات ذهنيّة أيضا . ( 2 ) أي هذا علّة لعدم تجريد العقل للمشخّصات العقليّة . ( 3 ) أي كماهيّة الإنسان . ( 4 ) أي للموجود في العقل . ( 5 ) أي من مشخّص ومعيّن . ( 6 ) أي في العقل . ( 7 ) أي بذلك المشخّص يمتاز ما في العقل عن سائر المعقولات . وحاصل الكلام في المقام : إنّ الأمرين الكلّيّين كالإنسان والفرس كلّ منهما حاصل عند العقل ، ومتعيّن فيه عن غيره بواسطة أنّ المعيّن للأوّل هو النّاطقيّة وللثّاني هو الصّاهليّة ، فلو جرّدهما العقل من مميّزهما لزم أنّهما معلوم واحد ، ولزم أنّ الأشياء كلها معلوم واحد عند تجريد سائر الكلّيّات ، وكون الأشياء كلها معلوما واحدا باطل . فلا بدّ من الالتزام بتعدّدها وامتياز بعضها عن البعض عند العقل . ( 8 ) أي في جعل التّماثل جهة جامعة عقلا بالبيان المتقدّم بحث ونظر .

[ التّحقيق حول معنى التّماثل ]

( 9 ) أي البحث والنّظر أنّ التّماثل عند الحكماء هو الاتّحاد في النّوع ، أي في الحقيقة ، فإذا كان جامعا لم تتوقّف صحّة قولنا : زيد كاتب وعمرو شاعر على مناسبة بين زيد وعمرو مثل الأخوّة أو الصّداقة ، مع أنّه قد تقدّم أنّ المسند إليهما إذا تغايرا فلا بدّ من مناسبة بينهما كالأخوّة والصّداقة . وحاصل النّظر : والإشكال : إنّ التّماثل إذا كان جامعا صحّ قولنا : زيد كاتب وعمرو شاعر ، ولم تتوقّف صحّة العطف في المثال المذكور على مناسبة أخرى غير التّماثل ، لأنّ زيدا وعمرا