والجملة بأسرها عطف على جملة إنّ مع اسمها وخبرها ، [ وكقوله « 1 » :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف ]
فقوله : نحن ، مبتدأ محذوف الخبر ، لما ذكرنا ( 1 ) أي نحن بما عندنا ( 2 ) راضون ، فالمحذوف ههنا هو خبر الأوّل بقرينة الثّاني ( 3 ) وفي البيت السّابق بالعكس . [ وقولك : زيد منطلق وعمرو ] أي وعمرو منطلق ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أي لما ذكرنا في حذف خبر قيّار من أنّه للاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظّاهر .
( 2 ) من الاعتقادات والأفعال والأقوال والعادات راضون ، وأنت بما عندك راض ، ولكن رأينا وأفكارنا وأعمالنا وطريقتنا مختلفة ، فالمحذوف ههنا هو خبر الأوّل بقرينة الثّاني ، وفي البيت السّابق بالعكس ، ومراد الشّاعر أنّ ما عندنا خير ممّا عندك .
كما قال اللّه تعالى :كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ« 2 » ، ولكنّه لم يصرّح به نظير قوله تعالى حكاية :وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ« 3 » .
( 3 ) أي لدلالة خبر الثّاني عليه ، فالمذكور أعني « راض » خبر أنت لتطابقهما في الإفراد ، والمحذوف خبر نحن وهو « راضون » ، لأنّ المذكور لا يمكن أن يكون خبرا عن « نحن » لعدم تطابقهما .
وكيف كان ، فالوجه في هذا البيت وجوب المطابقة في الخبر المشتقّ ، كما أنّه في البيت الأوّل اللّام الابتدائيّة ، لأنّها لا تدخل على خبر المبتدأ إلّا إذا قدّم نحو : لقائم زيد ، أو كان خبرا لمبتدأ منسوخ ، فلا يصحّ جعل « لغريب » خبرا لقيّار فيكون خبره محذوفا .
( 4 ) تفسير قوله : « وعمرو » بقوله : « وعمرو منطلق » إشارة إلى جعل الكلام من عطف الجمل ، وكان المثال المذكور من قبيل حذف المسند من الجملة الثّانيّة . ويحتمل أن يكون من عطف المفرد على المفرد ، فيكون المثال خارجا عن المقام ، لأنّه مثال لحذف المعطوف على المسند ، ومحلّ الكلام هو حذف المسند فحينئذ يلزم العطف على معمولي عاملين
هامش
( 1 ) أي قول قيس بن عطيّة ، أو قيس بن الحطيم ، أو امرئ القيس .
( 2 ) سورة الرّوم : 32 .
( 3 ) سورة سبأ : 24 .