تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 » ( 1 ) ] لم يقل عليّ ( 2 ) ، لما في لفظ اللّه من تقوية الدّاعي ( 3 ) إلى التوكّل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالأوصاف الكاملة من القدرة الباهرة وغيرها ( 4 ) [ أو الاستعطاف ( 5 ) ] أي طلب العطف ( 6 ) والرّحمة ( 7 ) [ كقوله ( 8 ) :
إلهي عبدك العاصي أتاكا ] * مقرّا بالذّنوب وقد دعاكا
شرح
( 1 ) هذه الآية مع ملاحظة مضمونها تأبى عن التّلاؤم مع إدخال الرّوع وتربية المهابة ، لأنّها في صدد بيان جهة التّوكّل ، ومعنى التّوكّل أن يقول العبد بلسان حاله : إلهي أنا لست مستغنيا عن معونتك ، لعلمي بأنّ وراء تدبيري تدبيرك ، فأرجو لطفك في إنجاح ما أروم - فقوله تعالى :فَإِذا عَزَمْتَبعد المشاورة وظهور الأمر فتوكّل - موجب لتقوية داعي المأمور . ( 2 ) أي لم يقل : عليّ ، بضمير المتكلّم ، مع أنّ المقام يقتضيه ، لأنّ المقام مقام التّكلّم « لما في لفظ اللّه من تقوية الدّاعي . . . » . ( 3 ) أي داعي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ المأمور بالتّوكّل بعد المشاورة هو النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 4 ) أي من أوصاف الكمال ، وحاصل الكلام : إنّ في لفظ اللّه من تقوية داعي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى التّوكّل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالأوصاف الكماليّة ، لأنّ لفظ الجلالة موضوعة للذّات الموصوفة بالقدرة ، وسائر الكمالات ، فتوجب تقوية ذلك الدّاعي بخلاف ضمير المتكلّم ، فإنّه لا يدلّ عليها ، لأنّه موضوع لكلّ متكلّم من حيث هو متكلّم من دون أن يلاحظ فيه صفة من الصّفات زائدة على الذّاتّ .

[ أو الاستعطاف ]

( 5 ) أي وضع المظهر موضع المضمر لقصد الاستعطاف . ( 6 ) أي طلب المتكلّم أن يعطف السّامع عليه . ( 7 ) عطف تفسيريّ على « العطف » . ( 8 ) أي قول إبراهيم بن أدهم كان من أبناء الملوك فخرج يوما متصيّدا فهتف به هاتف : ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ، ثمّ هتف من قربوس سرجه ، واللّه ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت ، فترك ما مضى ودخل البادية ، وتاب إلى اللّه ، فتكلّم بهذه الأبيات : « إلهي عبدك العاصي أتاكا » أي رجع إليك بالتّوبة « مقرّا بالذّنوب وقد دعاك » أي سألك ، وبعده :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 159 .