أنّه ( 1 ) لمّا سمع قول النّحاة أنّه يجب تجريد صدر الجملة الحاليّة عن علم الاستقبال لتنافيّ الحال والاستقبال بحسب الظّاهر ( 2 ) على ما سنذكره ( 3 ) حتّى ( 4 ) لا يجوز : يأتيني زيد سيركب ، أو لن يركب ، فهم ( 5 ) منه أنّه يجب تجريد الفعل العامل في الحال عن علامة الاستقبال ، حتّى ( 6 ) لا يصحّ تقييد مثل ( 7 ) : هل تضرب ، وستضرب ، ولن تضرب بالحال .
وأورد ( 8 ) هذا المقال ،
شرح
( 1 ) أي ذلك البعض ، ثمّ الضّمير في » أنّه يجب » للشّأن .
( 2 ) أي وإن لم يكن هناك تناف في الواقع ، إذ الكلام في الحال النّحويّة ، وهي لا تنافي الاستقبال ، بل يكون زمنها ماضيا وحالا ومستقبلا ، لأنّ الواجب إنّما هو مقارنتها لعاملها ، فزمنها زمن عاملها أيّا كان ، والمنافي له إنّما هو الحال الزّمانيّة المقابلة للماضي والمستقبل ، غاية ما في الباب أنّهما متّحدان في اسم الحال ، وهذا هو المراد من قوله : « بحسب الظّاهر » .
( 3 ) أي في بحث الحال ، في أواخر باب الفصل والوصل في التّذنيب .
( 4 ) تفريع على قوله : « يجب تجريد » أو على » التّنافي » .
( 5 ) جواب لمّا في قوله : « لمّا سمع » وهذا الّذي فهمه من كلامهم غير ما قالوه ، فالّذي ادّعاه النّحاة وجوب تجريد الحال من علامة الاستقبال ، والّذي فهمه وجوب تجريد الفعل العامل في الحال من علامة الاستقبال لا نفس الحال ، كما هو الواقع في كلام النّحاة ، وبين الأمرين بون بعيد .
( 6 ) غاية لوجوب تجريد الفعل العامل في الحال من علامة الاستقبال لامتناع عمل المستقبل في الحال .
( 7 ) أي ف لا يقال : هل تضرب زيدا وهو راكب ، ولا ستضرب زيدا وهو راكب ، ولا لن تضرب زيدا وهو راكب .
( 8 ) أي أورد ذلك البعض » هذا المقال » أي قول النّحاة ، وهو أنّه يجب تجريد صدر الجملة الحاليّة عن علم الاستقبال لتنافي الحال والاستقبال في الظّاهر .