والنّكتة ( 1 ) في التّمنّي بهل ، والعدول عن ليت هي إبراز المتمنّى لكمال العناية به في صورة الممكن الّذي لا جزم بانتفائه ( 2 ) [ و ] قد يتمنّى [ بلو ( 3 ) ، نحو : لو تأتيني فتحدّثني ( 4 )
شرح
إن إنّ هذا إنّما يفيد عدم صحّة حمل هل على الاستفهام ، وأمّا حمله على خصوص التّمنّي فيفتقر إلى قرينة أخرى معيّنة له ، ولا تكفي الصّارفة ، فإنّ مثل هذا الكلام يقال عند العلم بنفي الشّفيع لمجرّد التّحسّر والتّحزّن من دون طلب حصوله ألا ترى أنّه يقال : ما أعظم الحزن لنفي الشّفيع .
لمّا كان الكلام في التّحسّر والتّحزّن على نفي الشّيء الّذي لا يطمع فيه الآن ، ولا في المستقبل يستلزم كون الموصوف بذلك يتمنّى ما فات ، وإلّا لم يتحزّن عليه كان ذلك الكلام تمنّيّا بحسب دلالته الالتزاميّة ، فلا يوجد مورد كان الكلام فيه لمجرّد التّحزّن ، ولم يكن فيه التّمنّي ، فإذا لا حاجة إلى القرينة المعيّنة بل يكفي وجود القرينة الصّارفة .
( 1 ) بيان لنكتة التّمنّي بهل ، هي إبراز المتكلّم المتمنّى » لكمال العناية به » أي بالمتمنّى ، بالفتح ، أي لإظهار الرّغبة فيه إبرازه في صورة الممكن ، الظّرف متعلّق ب » إبراز » .
( 2 ) أي بانتفاء المتمنّى بالفتح ، فإنّ الاستفهام مستلزم لأن يكون المستفهم عنه ممكنا ، وغير مجزوم انتفاؤه بخلاف التّمنّي فإنّه لا يستلزم أن يكون المتمنّى ممكنا وغير مجزوم بانتفائه ، لو لازم ذلك كون استعمال هل في التّمنّي مشعرا بأنّ المتمنّى بالكسر له عناية بالمتمنّى بالفتح في عدّه بمنزلة المستفهم عنه الّذي لا جزم بانتفائه دائما .