تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بخلاف قصر الصّفة ، فإنّ مثالا واحدا يصلح لهما ( 1 ) ، ولمّا كان ( 2 ) كلّ ما يصلح مثالا لهما يصلح مثالا لقصر التّعيين ، لم يتعرّض لذكره ، وهكذا في سائر الطّرق .
شرح
فكان عليه أن يورد أربعة أمثلة ، كما صنع ذلك في قصر الموصوف على الصّفة . وحاصل الجواب : إنّه لا حاجة إلى إيراد أزيد من المثالين هنا ، لأنّهما صالحان لكلّ من قصر القلب والإفراد بحسب زعم المخاطب ، والسّرّ في ذلك أنّه اشترط التنافي في القلب وعدمه في الإفراد فيما إذا كان القصر قصر الموصوف على الصّفة دون قصر الصّفة على الموصوف ، ولازم ذلك عدم صلوح مثال واحد في الأوّل لكلّ من القصرين وصلوحه لهما في الثّاني . ( 1 ) أي للقلب والإفراد ، وإنّما عدّهما واحدا نظرا إلى متعلّقهما ، والحاصل إنّ مثالا واحدا يصلح لهما ، إذ لم يشترط فيه تنافي الموصوفين ، لأنّ التنافي بالمعنى المذكور بأن يكون مفهوم أحدهما عين نفي الآخر أو ملزوما له لزوما بيّنا ، لا يتصوّر بين الموصوفات ، فلا وجه لاشتراطه ، فإذا ما ذكره المصنّف من المثالين صالح لكلّ منهما ، فلا وجه للاعتراض المذكور . ( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره : أنّه كان على المصنّف أن يتعرّض لقصر التّعيين ، ويذكر له مثالا ، فما وجه تركه له رأسا . وحاصل الجواب : إنّه لم يتعرّض لمثال قصر التّعيين رأسا ، أي لا في قصر الموصوف على الصّفة ، ولا في قصر الصّفة على الموصوف ، لأنّ ما ذكره من الأمثلة صالحة لأن تكون أمثلة له ، إذ لا يشترط فيه عدم التنافي ، أو التنافي كما عرفت ، ولهذا لم يتعرّض لذكر قصر التّعيين ، وكذا الكلام في سائر الطّرق ، يعني أورد - في الطّرق الباقية من النّفي والاستثناء ، وإنّما وتقديم ما حقّه التّأخير - في قصر الموصوف على الصّفة مثال قصر القلب منفردا عن مثال قصر الإفراد لامتناع الاجتماع عنده ، وفي قصر الصّفة على الموصوف مثالا واحدا لهما لإمكان الاجتماع ، وترك مثال قصر التّعيين في الكلّ ، لأنّ كلّ ما هو مثال لهما مثال له بحسب زعم المخاطب .