دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 307
[ والأوّل ] أي قصر الموصوف على الصّفة [ من غير الحقيقيّ ( 1 ) تخصيص أمر ( 2 ) بصفة دون ] صفة [ أخرى أو مكانها ] أي تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى ( 3 ) . [ والثّاني ] أي قصر الصّفة على الموصوف من غير الحقيقيّ [ تخصيص صفة بأمر دون ] أمر [ آخر ( 4 ) أو مكانه ] وقوله : دون أخرى ( 5 ) معناه متجاوزا عن الصّفة الأخرى ، وبعبارة أخرى : تأتي الأقسام الثّلاثة أعني الإفراد والقلب والتّعيين في الإضافيّ دون الحقيقيّ ، وكلام الشّارح ظاهر في الأمر الأوّل . [ قصر الموصوف على الصّفة من غير الحقيقيّ ] ( 1 ) أي حال كون الأوّل من غير الحقيقيّ ، أو الأوّل الكائن منه ، فهو حال من المبتدأ ، أعني « الأوّل » أو صفة له ، ويعلم من كلام المصنّف عدم جريان الانقسام إلى الإفراد والقلب والتّعيين في القصر الحقيقيّ ، بل هي مختصّة بالقصر الإضافيّ . [ قصر الصّفة على الموصوف من غير الحقيقيّ ] ( 2 ) أي الموصوف كزيد ، أي تخصيص المتكلّم موصوفا بثبوت صفة له حال كونه متجاوزا عن صفة أخرى ، وتاركا لها ، فالباء داخلة على المقصور عليه ، وكلمة « دون » بمعنى متجاوزا حال عن فاعل المصدر ، فإنّ المحذوف كالمذكور . ( 3 ) هذا قصر القلب ، وما قبله قصر الإفراد ، وأمّا قصر التّعيين فهو داخل في قوله : « أو مكانها » على صنيعة المصنّف ، وفيما قبله على صنيعة السّكّاكي ، وسيأتي من الشّارح ترجيح طريقة صاحب المفتاح على طريقة المصنّف ، ثمّ إنّ قوله : « أو مكانها » عطف على « دون صفة أخرى » ومنصوب على الظّرفيّة للحال المقدّر ، أي واضعا مكانها . ( 4 ) إشارة إلى قصر الإفراد ، « أو مكانه » إشارة إلى قصر القلب ، ولفظة « أو » في قوله : « أو مكانه » للتّنويع ، فلا ينافي التّعريف . وبعبارة أخرى : لا يقال : بأنّ ذكر كلمة « أو » مخلّ بالتّعريف لأنّها منبئة عن الإبهام والإجمال ، والتّعريف لا بدّ أن يكون بلفظ موجب للتّوضيح والشّرح . فإنّه يقال في الجواب : إنّ لفظة « أو » هنا للتّنويع لا للتّرديد ، فلا ينافي التّعريف ، وبعبارة أخرى : إنّها لتقسيم المحدود لا لتقسيم الحدّ ، وما ينافي التّعريف هو الثّاني دون الأوّل . ( 5 ) إنّما تعرّض الشّارح لبيان « دون أخرى » إشارة إلى توضيح أمرين : الأوّل : إنّ المراد بقوله : « دون أخرى » أن يتجاوز المتكلّم الصّفة الأخرى ، ويتعرّض لنفيها لا أن يجعلها في معرض السّكوت ، إذ « دون أخرى » يصدق بالسّكوت عن تلك الصّفة ، وعدم